وفي رواية أخرى قال :
" بينما نحن نصلي مع النبي ( ص ) إذ أقبلت عير تحمل طعاما
فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي ( ص ) إلا اثنى عشر رجلا فنزلت
هذه الآية : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك
قائما ) " ( 1 ) .
ونفس العدد من الصحابة ، بقي مع الرسول صلى الله عليه وآله عند
فرارهم في موقعة أحد ، مما حدى برسول الله صلى الله عليه وآله أن يتبرأ
يومئذ من فعلهم ذلك ، فعن البراء بن عازب قال :
" جعل النبي ( ص ) على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا
منهزمين ، فذاك إذ يدعوهم الرسول ( ص ) في أخراهم ولم يبق مع
النبي ( ص ) غير اثنى عشر رجلا " ( 2 ) .
وعن أنس رضي الله عنه قال :
" غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر ، فقال : يا رسول الله
غبت عن أول قتال قاتلت المشركين ، لئن الله أشهدني قتال
المشركين ليرين الله ما أصنع . فلما كان يوم أحد ، وانكشف
المسلمون قال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ، يعني
أصحابه " ( 3 ) .
ويوم حنين كان فرار الصحابة أدهى وأمر ، حيث كانوا يعدون بالآلاف ،
وقد نزل القرآن الكريم يؤنبهم على فعلتهم الشنيعة هذه بقوله تعالى : " ويوم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 28 كتاب الإيمان .
( 2 ) صحيح البخاري ج 6 ص 67 كتاب التفسير باب قوله تعالى - ( والرسول يدعوكم في
أخراكم ) .
( 3 ) صحيح البخاري ج 4 ص 47 كتاب الجهاد باب قوله - من المؤمنين رجال صدقوا - .