وعند عبد الله ، قال النبي ( ص ) في حديث له مع الصحابة :
" أنا فرطكم على الحوض . ليرفعن إلي رجال منكم . حتى إذا
أهويت لأناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أي رب ، أصحابي ،
يقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 1 ) .
وتأكيدا للحديثين السابقين واللذان يشيران إلى الأحداث والتبديل ، فإن
الرسول صلى الله عليه وآله يشبههم بأمم اليهود والنصارى الذين حرفوا الكلم
عن مواضعه ، فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
" لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا ، وذراعا ذراعا ، حتى لو
دخلوا جحر ضب تبعتموهم . قلنا : يا رسول الله ، اليهود
والنصارى ؟ قال : فمن ؟ " ( 2 ) .
وفي الصحابة من أخبر الله عنهم بكتابه العزيز : ( وإذا رأوا تجارة أو
لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) ، حيث نزلت هذه الآية في الصحابة
الذين تركوا الرسول صلى الله عليه وآله وهو يخطب يوم الجمعة عندما سمعوا
بقافلة قدمت من الشام ، ولم يبق معه منهم سوى اثني عشر رجلا فقط من
كل تلك الآلاف من الصحابة ، فعن جابر بن عبد الله قال :
" أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي ( ص ) ، فثار الناس إلا
اثنى عشر رجلا فأنزل الله : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا
إليها ) " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 9 ص 144 كتاب الفتن باب واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم
خاصة .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 315 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب لتتبعن من كان قبلكم .
( 3 ) الجمعة : 11 .
( 4 ) صحيح البخاري ج 6 ص 391 كتاب التفسير .