فإنه يضاف إلى ذلك تنبؤ الرسول صلى الله عليه وآله لهذه الفتنة وإشارته إلى
مسببيها . فعن عبد الله قال : " قام النبي ( ص ) خطيبا فأشار نحو مسكن
عائشة فقال : ها هنا الفتنة ، ثلاثا ، من حيث يطلع قرن الشيطان " ( 1 ) .
وقد اعتبر عمار بن ياسر أن طاعة عائشة في هذا الفعل كانت على
حساب طاعة الله جل وعلا . فعن ابن زياد الأسدي قال :
" . . . فسمعت عمار يقول : إن عائشة قد سارت إلى البصرة ،
ووالله إنها لزوجة نبيكم ( ص ) في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك
وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي ؟ " ( 2 ) .
وحتى قبل هذه الحادثة بأمد بعيد ، فإن عائشة ( رض ) عرف عنها
غيرتها الشديدة من علي ، وكانت لا تطيق حتى ذكر اسمه . فعن عبيد الله بن
عتبة ( إن عائشة قالت : لما ثقل النبي ( ص ) واشتد به وجعه استأذن أزواجه
في أن يمرض في بيتي فأذن له ، فخرج النبي ( ص ) بين رجلين تخط رجلاه
في الأرض ، بين عباس ورجل آخر ، قال عبيد الله : فأخبرت عبد الله بن
عباس فقال : أتدري من الرجل الآخر ؟ قلت : لا ، قال : هو علي ) ( 3 ) .
ولعل ما سمعته عائشة ( رض ) من قول علي لرسول الله صلى الله عليه
وآله بشأنها في حادثة الإفك كان سببا لهذه الغيرة والضغينة ، فعن عبيد الله بن
مسعود قال : " . . . وأما علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله ، لم يضيق
الله عليك والنساء سواها كثير " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 ص 217 كتاب الخمس باب ما جاء في بيوت أزواج النبي .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 171 كتاب الفتن باب الفتنة التي تموج كموج البحر .
( 3 ) صحيح البخاري ج 1 ص 133 كتاب الوضوء باب صب النبي وضوء على المغمى عليه .
( 4 ) صحيح البخاري ج 6 ص 252 كتاب التفسير باب - لولا إذ سمعتموه -