سفيان ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة " ( 1 ) . وفي رواية
أخرى : " تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار " ( 2 ) .
وكان من ضمن الذين اعترضوا على الخليفة عثمان فضلاء الصحابة
أشهرهم : كأبي ذر الغفاري ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، حيث
وقف منهم الخليفة موقفا متشددا ، وأجرى عليهم عقابا مريرا . فأما أبو ذر فقد
لاقى النفي إلى الربذة عقابا له بسبب اعتراضه على معاوية - وإلي الخليفة
على الشام - في كنزه للذهب وتبذيره للمال على حساب بيت مال المسلمين .
فعن زيد بن وهبة قال : " مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه ، فقلت
له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في -
( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " - . قال معاوية :
نزلت في أهل الكتاب . فقلت : نزلت فينا وفيهم . فكان بيني وبينه في
ذلك ، وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني . فكتب إلي عثمان : أن
أقدم المدينة فقدمتها : فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك .
فذكرت ذلك لعثمان ، فقال لي : إن شئت تنحيت فكنت قريبا . فذاك الذي
أنزلني هذا المنزل ، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت " ( 3 ) .
وأما عبد الله بن مسعود صاحب بيت المال في الكوفة ، فقد لاقى كسرا
في أضلاعه بعد أن ضربه غلام عثمان عقابا بسبب اعتراضه على الوليد بن
عقبة بن أبي معيط - أخو الخليفة عثمان لأمه وواليه على الكوفة بعد عزله
لسعد بن أبي وقاص - لأخذه ( ابن أبي معيط ) مالا من بيت مال المسلمين
دون إرجاعه ( 4 ) .
وأما عمار بن ياسر ، فقد لاقى الفتق نتيجة للضرب المبرح من غلام
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، المسعودي ، ابن الأثير ، الإستيعاب .
( 2 ) ابن الأثير ، المسعودي ، تاريخ الطبري .
( 3 ) صحيح البخاري ج 2 ص 278 كتاب الزكاة .
( 4 ) البلاذري في أنساب الأشراف ، الواقدي ، تاريخ اليعقوبي .