اشتهرت القصة وانتشرت في كتب التاريخ مدى القرون حق يومنا هذا ، حتى
أصبحت من الحوادث الشهيرة التي لا يتطرق إليها الشك ، وقد فات المعظم
من الكتاب والمؤرخين الشرقيين والمستشرقين أن هذه الأسطورة وضعها راو
واحد فرد لا شريك له ، وأن الراوي هذا - سيف بن عمرو - مشهور عند
القدامى من علماء الحديث بالوضع ومتهم بالزندقة ، حيث قال فيه أبو داود :
" ليس بشئ ، كذاب " ، وقال ابن عبد البر : " سيف متروك وإنما ذكرنا
حديثه للمعرفة " ، وقال فيه النسائي : " ضعيف متروك الحديث ليس بثقة ولا
مأمون " . وقد أخذ عن هذا الراوي الطبري وابن عساكر وابن أبي بكر ومن
الطبري أخذ سائر الكتاب والمؤرخون إلى يومنا هذا ) ( 1 ) .
ومن المعروف أن روايات الآحاد لا تفيد إلا الظن العلمي ، ولا تفيد
يقينا ، فما بالك إذا كان هذا الراوي غير ثقة وقد اشتهر بكذبه وزندقته ، فهل
تقبل روايته ؟
وكيف يقبل أن يحكم على طائفة كبرى من المسلمين بالاعتماد على
روايات آحاد ثبت كذب أصحابها ، ويهمل ما تواتر عن رسول الله ( ص ) من
أحاديث تثبت عكس ذلك ؟ وإنه لمن أكبر مهازل التاريخ أن ينسب التشيع إلى
رجل أسطوري - عبد الله بن سبأ - زاعمين نشره لفكرة " علي الوصي " بالرغم
من وجود ذلك الكم الهائل من النصوص الصحيحة التي تثبت بأن التشيع لم
يكن إلا محمديا لا غير وراجع نصوص الإمامة في الصفحات السابقة لترى
أين محل " عبد الله بن سبأ " فيها من الإعراب .
أعبد الله بن سبأ القائل : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ،
كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ؟ ، أهو القائل : " من كنت مولاه فعلي
مولاه " ؟ أهو القائل باستخلاف الأئمة الاثني عشر ؟
وأي مهزلة هذه تقول بأن رجلا يهودية يأتي من اليمن ويعلن إسلامه
هامش
( 1 ) بتصرف عن كتاب عبد الله بن سبأ للعلامة السيد مرتضى العسكري .