وقد وصف أمير الشعراء أحمد شوقي غيرة عاثشة من خلال أبيات
يخاطب بها الإمام علي عليه السلام :
يا جبلا تأبى الجبال ما حمل * ماذا رمت عليك ربة الجمل
أثأر عثمان الذي شجاها * أم غصة لم ينتزع شجاها
ذلك فتق لم يكن بالبال * كيد النساء موهن الجبال
وإن أم المؤمنين لامرأة * وإن تك تلك الطاهرة المبرأة
أخرجها من كنها وسنها * ما لم يزل طول المدى من ضغنها
أسطورة عبد الله بن سبأ :
وموجز هذه الأسطورة : " أن هذا الشخص اسمه عبد الله بن سبأ وهو
يهودي من اليمن ، أظهر إسلامه في عصر عثمان ليكيد بالمسلمين ، فتنقل في
الحواضر الإسلامية مصر ، والشام ، والبصرة ، والكوفة مبشرا برجعة
النبي ( ص ) ، وأن عليا هو وصيه ، وأن عثمان غاصب حق هذا الوصي ،
فمال إليه وتبعه جماعات من كبار الصحابة والتابعين من أمثال عمار بن ياسر
وأبي ذر ومحمد بن أبي حذيفة ، وغيرهم ، واستطاع أن يجيش الجيوش لقتل
الخليفة عثمان حق تتلوه في داره - وهكذا تسلسل حوادث هذه الأسطورة
الموضوعة حق تنتهي بحرب الجمل حيث يأمر عبد الله بن سبأ أتباعه
بالاندساس في جيش علي وعائشة دون علمهما ، فيثيروا الحرب ، وهكذا
وقعت معركة الجمل " ( 1 ) .
وكما ذكر العلامة السيد مرتضى العسكري ( 2 ) والذي تصدى لكشف
زيف هذه الأسطورة الخرافية : ( إن واضعها هو سيف بن عمرو التميمي
البرجمي الكوفي المتوفى سنة 170 ه ، ومنه أخذ جميع المؤرخين ، ثم
هامش
( 1 ) أحاديث أم المؤمنين للعلامة العسكري ص 272 .
( 2 ) وقد نفى أيضا وجود هذه الشخصية عدد من العلماء المحققين مثل الدكتور طه حسين في
كتابه الفتنة الكبرى / ج 1 ، والدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتابه الصلة بين التشيع
والتصوف / ج 1 .