المبايعة ، كما يظهر من رواية عمر بن الخطاب : " وإنه قد كان من خبرنا حين
توفى الله نبيه ( ص ) ، إلا أن الأنصار خالفونا ، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة
بني ساعدة وخالف منا علي والزبير ومن معهما " ( 1 ) .
( ولم ير الإمام علي عليه السلام للاحتجاج عليهم أثرا سوى الفتنة التي
كان يفضل أن يضيع حقه على حدوثها في تلك الظروف ، بسبب الفتن
الخطيرة التي أحاطت بالإسلام من كل جانب ، فخطر يهدد الإسلام من
المنافقين من أهل المدينة وبمن حولهم من الأعراب الذين قويت شوكتهم بعد
رحيل المصطفى صلى الله عليه وآله ، بالإضافة إلى خطر مسيلمة الكذاب
وطليحة بن خويلد الأفاك وسجاح الدجالة ، والرومان والأكاسرة والقياصرة
وغيرهم الذين كانوا للمسلمين بالمرصاد ، وغير ذلك من الأخطار التي كانت
تهدد الإسلام ووجوده ، فكان من الطبيعي أن يضحي الإمام علي عليه السلام
بحقه ، ولكن دون أن يمحو حجيته في الخلافة ، فأراد الاحتفاظ بحقه في
الخلافة والاحتجاج على من اجتهد فيها بالشكل الذي لا يوقع الفتنة التي
سينتهزها أعداء الإسلام ، فقعد في بيته وتخلف عن المبايعة هو ومن معه لمدة
ستة شهور ) ( 2 ) وكما في رواية البخاري التالية ، والتي تثبت أيضا أنه لو كان
لعلي عليه السلام القوة الكافية لانتزاع حقه بالقوة في ذلك الوقت دون حصول
الفتنة لفعل ، فعن عائشة ( رض ) قالت :
" . . . وعاشت ( فاطمة ) بعد النبي ( ص ) ستة أشهر ، فلما
توفيت دفنها زوجها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها . وكان
لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس ،
فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى
بكر : أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر ، فقال عمر : لا والله
لا تدخل عليهم وحدك ، فقال أبو بكر : وما عسيتهم أن يفعلوا بي ؟ والله
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 540 كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا .
( 2 ) بتصرف عن كتاب المراجعات للإمام شرف الدين .