أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا ( 1 ) ، . . . وقد رضيت لكم أحد هذين
الرجلين ( 2 ) فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبو عبيدة بن الجراح " ( 3 ) .
فرد عليه أحد وجهاء الأنصار وهو الحباب بن المنذر قائلا : ا لا والله لا
نفعل ، منا أمير ، ومنكم أمير " ( 4 ) ، وكان رد الأنصار في رواية أخرى :
" فقال قائل الأنصار : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم
أمير ، يا معشر قريش . فكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات ، حق فرقت من
الاختلاف " ( 5 ) .
وبعد تأزم الموقف إلى هذا الحد ، جاء دور عمر بن الخطاب ، فقال :
" هيهات أن يجتمع اثنان في قرن ، والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها
من غيركم ، ولنا الحجة بذلك على من أبى " .
فرد عليه الحباب بن المنذر قائلا : " يا معشر الأنصار ، أملوا عليكم
أمركم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فأنتم أحق بهذا الأمر منهم " .
ولكن الأنصار انقسموا في هذه الأثناء على أنفسهم ، فذهب أسيد بن
حضير زعيم الأوس - الذي كان معارضا لزعيم قبيلة الخزرج سعد بن عبادة -
وأعلن للمهاجرين تأييده لهم ووعد بإعطائهم البيعة .
فقام عمر وقال لأبي بكر : إبسط يدك أبايعك ، فبايعه عمر وقسما من
المهاجرين والأنصار ، وكما يروي البخاري بالسند إلى عائشة ( رض ) بأن
عمر أخذ البيعة لأبي بكر بتهديده وتخويفه لهم : " قالت عائشة : فما كانت
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 14 كتاب فضائل الصحابة باب إن لم تجد نبي فإن أبا بكر .
( 2 ) صحيح البخاري ج 8 ص 542 كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا .
( 3 ) ( 4 ) صحيح البخاري ج 5 ص 14 كتاب فضل الصحابة باب إن لم تجد نبي فإن أبا بكر .
( 5 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 542 كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من
الزنا .