رسول الله ( ص ) يعمل به " ( 1 ) .
وقد كان غضبها على أبي بكر عظيما إلى الحد الذي جعلها توصي عليا
عليه السلام أن لا يصلي أبا بكر عليها بعد وفاتها ، بل ولا حتى أن يمشي في
جنازتها ، حيث وارى الإمام علي عليه السلام جثمانها الطاهر سرا في الليل
كما أخرج ذلك البخاري في صحيحه بالسند إلى عائشة ( رض ) : " . . .
فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في
ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت : وعاشت بعد النبي ( ص ) ستة أشهر ،
فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها " ( 2 ) .
وأرض فدك التي كانت تطالب بها فاطمة عليها السلام ، هي قرية في
الحجاز كان يسكنها طائفة من اليهود ، ولما فرغ الرسول صلى الله عليه وآله
من خيبر ، قذف الله في قلوبهم الرعب ، فصالحوا رسول الله صلى الله عليه
وآله على فدك ، فكانت ملكا لرسول الله صلى الله عليه وآله لأنها مما لا
يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، ثم قدمها لابنته فاطمة الزهراء عليها السلام ،
بالإضافة لما ملكه الرسول صلى الله عليه وآله من خمس خيبر وصدقات النبي
صلى الله عليه وآله ، فكانت هذه كلها ملكا لرسول الله صلى الله عليه وآله
خاصة - ولا حتى فيها لأحد غيره .
ففاطمة عليها السلام - على رأي أبي بكر - كانت تطالب بما ليس لها
حق فيه . وهي حسب هذا الرأي تكون أحد أمرين لا ثالث لهما ، أولهما :
أنها كانت جاهلة لا تعلم حكم ميراث النبي صلى الله عليه وآله ( كما يعلم أبو
بكر ) وثانيهما : أنها كانت كاذبة تطمع بأخذ ما لم يكن حقا لها .
والحقيقة أن كلا الأمرين مستحيلان على الزهراء عليها السلام التي كان
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 ص 208 كتاب الخمس باب الفرائض .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 382 كتاب المغازي باب غزوة خيبر .