من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها ، لقد خوف عمر الناس ، وإن فيهم
لنفاقا فردهم الله بذلك " ( 1 ) .
وقال عمر يومها بشأن سعد بن عبادة الذي رفض المبايعة - وقد كان
شيخا كبير السن - كما - يروي ذلك البخاري في صحيحه : " . . . ونزونا
على سعد بن عبادة ، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة ، فقال عمر :
قتله الله " ( 2 ) .
وإلى هذا الحد نسدل الستار على مسرح أحداث السقيفة والتي انتهت
بعقد البيعة لأبي بكر بعد صراع مشهود بين المهاجرين والأنصار على
الخلافة ، وقد اصطبغ ذلك النزاع بنزعة جاهلية كما يظهر بوضوح من خلال
التمعن بطبيعة الحوار الذي جرى بين الفريقين ، والحجج التي احتج بها كل
على الآخر ، وقد اعترف الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) في آخر حياته بأن
بيعة أبي بكر كانت ( فلتة ) ولكن الله وقى شرها - على رأيه - كما يروي ذلك
البخاري في صحيحه ، حيث قال عمر : " . . . فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما
كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ، ولكن الله وقى
شرها " ( 3 ) .
والكل يعلم أن الإمام علي عليه السلام وسائر أوليائه من بني هاشم
وغيرهم من الصحابة - أمثال الزبير وطلحة وعمار وسلمان والمقداد وأبو ذر
وخزيمة ذي الشهادتين وخالد بن سعيد وأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري
وغيرهم - لم يشهدوا تلك البيعة ولم يدخلوا السقيفة يومئذ ، لأنهم كانوا
منصرفين بكلهم إلى الخطب الفادح بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وقيامهم
بالواجب من تجهيزه وتشييع جثمانه الطاهر ، وقد أبرم أهل السقيفة البيعة لأبي
بكر ، فلم يكن بمقدور علي ومن معه أكثر من أن يخالفوا ، يمتنعوا عن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 15 كتاب فضائل الصحابة باب إن لم تجد نبي فإن أبا بكر .
( 2 ) صحيح البخاري ج 8 ص 542 ، ج 5 ص 14 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 8 ص 540 كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا .