وبالإضافة إلى تخلف علي عليه السلام عن مبايعة أبي بكر ، والذي
يكفي وحده لدحض تلك الرواية ، فإن هناك دلائل أخرى تؤكد كذبها :
1 - بعثة أسامة بن زيد التي عقد رسول الله صلى الله عليه وآله لواءها بيده
الشريفة ، وحث الصحابة على المسير بها وهو في آخر لحظات عمره
الشريف ، وقد كان بين أفراد تلك السرية كبار المهاجرين - أمثال أبو بكر
وعمر وأبو عبيدة - ، فلو أراد الرسول صلى الله عليه وآله أن يستخلف أبا
بكر لما جعله بين أفراد تلك السرية .
2 - ولو صحت الرواية أعلاه ، لاحتج بها أبو بكر نفسه يوم السقيفة على
مخالفيه في الوقت الذي كان هو في أمس الحاجة لحجة يحسم بها ذلك
الصراع ، وبدلا من ذلك ، فقد رأيناه يحتج يومئذ بأن قبيلة قريش هي
" أعربهم أحسابا " كما مر .
3 - وفق كل ذلك ، فإن هذه الرواية تدحض بوجود الأحاديث القطعية الثبوت
في استخلاف علي عليه السلام ، فراجع ما أوردناه في ذلك من نصوص
في الصفحات السابقة .
غضب فاطمة عليها السلام
لقد توفيت فاطمة عليها السلام غاضبة على أبي بكر بسبب حرمانه إياها
من ميراثها من النبي صلى الله عليه وآله ، فكما يروي البخاري في صحيحه
بالسند إلى عائشة ( رض ) قالت : " . . . إن فاطمة عليها السلام بنت
رسول الله ( ص ) أن يقسم لها ميراثها ، ما ترك رسول الله ( ص ) مما أفاء
الله عليه . فقال لها أبو بكر : إن رسول الله ( ص ) قال : لا نورث ،
ما تركنا صدقة ، فغضبت فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فهجرت أبا بكر فلم
تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله ( ص ) ستة أشهر . قالت :
وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ( ص ) من خيبر وفدك
وصدقته بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال : لست تاركا شيئا
حقيقة الشيعة الإثني عشرية — صفحة 53
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٥٣