صحاحهم ، حتى أصبحت هذه المسألة لغزا محيرا عندهم ، حيث أن
تفسيراتهم يشوبها الاضطراب ، وغالبا ما تصل إلى طريق مسدود من حيث
عدم انطباق عدد ( اثني عشر ) على أي مجموعة من الخلفاء ، ابتداء بالأربعة
الأوائل ومرورا بالأمويين والعباسيين والعثمانيين ، وهل هم منتخب من أولئك
جميعا ؟
ونورد مثالا يظهر مدى اضطرابهم في تفسير هذا الحديث ، حيث قال
السيوطي : " وقد وجد من الاثني عشر ، الخلفاء الأربعة ، والحسن ومعاوية
وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن يضم إليهم
المهدي العباسي لأنه في العباسيين كعمر بن عبد العزيز في الأمويين ،
والطاهر العباسي أيضا لما أوتيه من العدل ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما
المهدي لأنه من أهل البيت " ( 1 ) .
وعندما نقول بحيرتهم في تفسير لغز الخلفاء الاثني عشر ، فإننا نقصد
العلماء منهم ، وأما العوام فإنهم وفي أغلب الحالات لم يتطرق إلى سمعهم
مثل هذه الأحاديث ، التي تثبت عدد خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله أو
الحديث الذي يأمر بالتمسك بالثقلين وغيرها الكثير مما فيه إشارة إلى فضائل
أهل البيت عليهم السلام ، بالرغم من وجودها في كتب الصحاح عندهم .
وكم كان استغرابي كبيرا عندما قال الدكتور أحمد نوفل ( الأستاذ في
كلية الشريعة بالجامعة الأردنية ) أثناء حوار لي معه بأن حديث الاثني عشر
خليفة هو من اختلاقي وليس له وجود في كتب الحديث عند أهل السنة ، ثم
غادر المكان من فوره ورفض تكملة الحوار . وقد حدث ذلك بعد إلقائه
محاضرة في مانيلا وإجابته لبعض أسئلة الحضور حول نشأة الشيعة والتشيع ،
وبصورة مغايرة للحقيقة التي أعتقد مما دفعني للاعتراض على مغالطته هذه
وقمت بعرض بعض الأحاديث التي تثبت محمدية التشيع وليس سبأيته كما
هامش
( 1 ) تاريخ السيوطي ص 12 .