رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا ، فضرب على فخذ
سلمان ثم قال : " هذا وقومه ، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " ( 1 )
وقد نبه الرسول ( ص ) كذلك إلى الفئة التي ستأخذ على عاتقها خلق الفتن بين
المسلمين في زماننا ، فعن ابن عمر قال : " ذكر النبي ( ص ) : اللهم بارك لنا في
شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا . قالوا : وفي نجدنا ؟ قال : اللهم بارك لنا في شامنا ،
اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا : يا رسول الله ، وفي نجدنا ؟ فأظنه قال في الثالثة :
هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان " ( 2 ) .
وهذه الفئة المقصودة في هذا الحديث لم أر لها تفسيرا إلا بالطائفة
الوهابية والتي ولد مبتدعها محمد بن عبد الوهاب في إحدى قرى نجد تسمى
" العيينة " ، هذه الطائفة والتي تحت غطاء التوحيد الذي جعلت منه واجهة
لمقاصدها الخبيثة في رمي غيرها من الطوائف لا سيما - أتباع أهل البيت
عليهم السلام بالكفر والشرك ، فعلى سبيل المثال فإنهم يعتبرون التوسل
بالأنبياء والأولياء والصالحين شركا عظيما بالرغم من وجود ما يناقض ذلك في
صحيح البخاري وفيما فعله الخليفة عمر ( رض ) . فعن أنس : " إن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ،
فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا
فاسقنا ، قال : فيسقون " ( 3 ) .
وأما سبب تركيز الوهابية على هذا الجانب ، فهو لأن أتباع أهل البيت
عليهم السلام عرف عنهم أكثر من غيرهم بتمسكهم واحترامهم لقدسية شخص
النبي الكريم ( ص ) والأئمة المعصومين من بعده لأنهم يرون عظم منزلتهم عند الله
تعالى ، والذين لولاهم لما اهتدى بشر إلى صراط الله المستقيم ولبقي البشر على غيهم
وضلالهم .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير والقرطبي والطبري والدر المنثور .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 166 كتاب الفتن باب الفتنة من قبل المشرق .
( 3 ) صحيح البخاري ج 2 ص 66 كتاب الاستسقاء .