للرسول ( ص ) وحفظة للرسالة المحمدية ، فإن استغرابهم بما أحاطه الله من
عناية بخاتم هؤلاء الأئمة - حتى يظهره ويتم على يده نصر الحق المبين
وإظهاره على الدين كله - سيزول ولن يكون له أي مبرر . فأغلبية أهل السنة لا
يستغربون لما أخذوه من طريقهم أو من كل ما ينسجم مع مذهبهم بل يضعونه
محل القبول والتسليم ، وهذا ليس فقط بشأن تلك المعجزات التي ورد ذكرها
في القرآن الكريم والتي لا يستطيع أحد بالطبع أن يثير أي شبهة حولها ،
وإنما يشمل هذا الاعتبار ما أخذوه من روايات صحيحي البخاري ومسلم ،
فكما يروون - مثلا بنزول الله إلى السماء الدنيا آخر الليل وكشفه عن ساقه
ووضع قدمه في جهنم يوم القيامة ( والعياذ بالله ) ، أو احتمال سهو النبي
ووقوعه تحت تأثير السحر ونسيانه للقرآن أو فقأ موسى عليه السلام لعين ملك
الموت ، ورجحان إيمان أبو بكر على إيمان الأمة بكاملها ، أو اختراق رؤية
عمر للآفاق آلاف الأميال والتي عرفت قصة " سارية " المشهورة عند أهل
السنة ، أو قولهم " لو كان نبي بعدي لكان عمر " أو قولهم بأن الملائكة
تستحي من عثمان وإلى غير ذلك الكثير الكثير من الحكايات التي يتقبلها
غالبيتهم كما هي وبالرغم من وجود العلل الكثيرة فيها ، وأما ما يعتقده غيرهم
فيستنكرونه جملة وتفصيلا وينفونه دون أي تأمل أو بحث . وأنا متأكد بأنه لو
وجدت عقيدة غيبة الإمام المنتظر عند أهل السنة لما أحاطوها بأية شبهة أو
تساؤل !
وفي هذا المقام تحضرني عدة طرائف صادفتني خلال حديثي مع بعض
الأخوة ، فأحدهم وفي سياق استنكاره لزواج المتعة الذي يعتقد الشيعة بجوازه
لم يكن يعلم بأن الرق لم يحرم في الإسلام ، بل كان يطعن في ذلك لعدم
انسجام ذلك مع عقله ، وعندما بينت له أن أهل السنة جميعا يقولون بعدم
حرمته فإنه سلم بذلك على الفور ، وأما نكاح المتعة وبالرغم من رؤيته لما
يؤيد عدم تحريمها من صحيح البخاري فإنه أصر على عدم الاقتناع بها لا
لشئ إلا لأن عموم أهل السنة يعتقدون بحرمتها ! ؟ ! والأطرف من ذلك أنني
حقيقة الشيعة الإثني عشرية — صفحة 140
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص١٤٠