كنت أقول لآخرين أثناء دفاعي عما اهتديت إليه من اتباع لصراط أهل البيت
أن الشيعة يعتقدون بنسيان الرسول ( ص ) لبعض آيات القرآن أو تمكن أحد
اليهود من سحره أو قصة موسى مع ملك الموت وغير ذلك فإنهم كانوا
يستنكرون ويسخرون من هذه الاعتقادات ، وعندما بينت لهم بأن هذا بعض
ما يشنع به الشيعة على أهل السنة والمثبت في أصح كتب الحديث عندهم
كصحيح البخاري مثلا ، فإن بعضهم كان ينقلب ليدافع عنها ويحاول أن يجد
مبررا لها ويصر على عدم التنازل عنها وكأنها أصل من أصول الاعتقاد . وما
ذاك إلا ما يسمى بالتعصب المذهبي الأعمى الذي لن يجدي بمواجهة الحقيقة
لأن إغماض العين عنها لا يعني انتفاء وجودها ، وإن مثل هؤلاء كمثل النعامة
التي تعرفون .
وخلافا لما يتصوره البعض ، فإن الإمام المنتظر وبالرغم من اعتقاد
جميع الفرق الإسلامية بظهوره في آخر الزمان فإنه سيختلف عليه حين ظهوره
وسيكون موضع امتحان كبير للمسلمين كافة ، بل ولأصحاب جميع الرسالات
السماوية فاليهود والنصارى أيضا يعتقدون بقدوم المنقذ الموعود .
وقد أخبرت الروايات أن المسلمين سيفتنون بالدجال الذي سيحارب
المهدي حتى أن كثيرا منهم سيقاتل في صفه والذي تصفه بعض الروايات
بالأعور ألدجال .
والحقيقة كما أراها أبعد مما يعتقده بعض أهل السنة بأنه سيكون مكتوبا
على جبين الدجال كلمة " كافر " ، حيث أنه من المستبعد أن يفتن به أحد من
المسلمين ما دام بإمكانه قراءة تلك الكلمة التي تدل على حقيقته ، وأما زعم
بعضهم بأن المؤمن فقط هو الذي سيتمكن من قراءة تلك الكلمة على جبينه ،
فهذا أيضا مرفوض لأنه يعني بأن الامتحان يكون قد حسمت نتيجته قبل رؤية
الدجال ، ولا يوجد أي معنى في هذه الحالة للفتنة التي أخبرت عنها
الروايات ، ونفس الأمر ينطبق بالنسبة لادعائهم بأنه سيكون أعور العين .
ولهذا السبب فقد كنت سابقا أتعجب كيف يمكن للمسلمين عدم مبايعة
حقيقة الشيعة الإثني عشرية — صفحة 141
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص١٤١