المهدي عند ظهوره بل ومحاربته بالرغم من انتظارهم لظهوره ويقينهم بأن الله
ناصره ! ؟ ؟ إلا أنه وبعد بحثي لمسألة الخلاف بين أهل السنة والشيعة وعلمت
ما لهذا الرجل من علاقة وثيقة بما يعتقده الشيعة وخصوصا قولهم بأنه إمامهم
الثاني عشر ، فقد بدت لي هذه الفتنة بصورة أكثر جلاء من قبل . فعندما
يظهر الإمام المنتظر على حسب مواصفات الشيعة ، فإنهم سيبايعونه في الوقت
الذي سيقول فيه المتعصبون من أهل السنة على الفور بأن هذا المهدي هو
شيعي وليس الذي ننتظره والذي سيكون سنيا بلا شك !
ونستطيع أن نلمس آثار هذه الفتنة في حياتنا المعاصرة من خلال التشنيع
والطعن الذي قام به المتعصبون من أهل السنة ضد الثورة الإسلامية في إيران
ومفجرها ، أو غض نظرهم عنه في أغلب الأحيان لا لشئ إلا لأنه
" شيعي " ، ودون علم منهم غالبا بحقيقة باعثي هذه الفتنة ومؤججي نارها من
أبناء جلدتنا والذين سخرهم أعداء الأمة لهذا الغرض الخبيث ، وذلك بالرغم
من أن الرسول ( ص ) قد بشر بهذه الصحوة المباركة وباعثيها في الحديث
الذي أخرجه البخاري في صحيحه بالسند إلى أبي هريرة الذي قال :
كنا جلوسا عند النبي ( ص ) فأنزلت عليه سورة الجمعة - ( وآخرين
منهم لما يلحقوا بهم ) قال : قلت : من هم يا رسول الله ؟ فلم
يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي ، وضع
رسول الله ( ص ) يده على سلمان ثم قال : لو كان الإيمان عند
الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء " ( 1 ) .
وقد أشار الله تعالى أيضا في كتابه العزيز إلى هؤلاء القوم بقوله : ( ها
أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله * فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن
نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا
أمثالكم ) فعن أبي هريرة أن رسول الله ( ص ) عندما تلا هذه الآية سألوه : يا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 390 كتاب التفسير باب - وآخرين منهم لما يحلقوا بهم - ، صحيح
مسلم ج 5 ص 408 كتاب الفضائل باب فضل أهل فارس ط دار الشعب بشرح النووي .