تأديبه " ( 1 ) .
ولا ننسى الإشارة إلى أن السنة قد حذرت من الافتتان بالجمال
الظاهري ، وحثت على النظر إلى الجمال الباطني المتمثل بالطهارة
والإيمان ، فعندما قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) محذرا : " إياكم وخضراء الدمن " ؟ ، قيل :
يا رسول الله وما خضراء الدمن ؟ قال : " المرأة الحسناء في منبت
السوء " ( 2 ) . كذلك حذرت السنة المطهرة من المرأة الحمقاء ، تلك التي لا
تحسن التصرف ، لضعف مستحكم في عقلها ، وكشفت عن الآثار السلبية
التي تصيب الأبناء من جراء الاقتران بالمرأة الحمقاء ، فالحديث النبوي
يقول : " إياكم وتزوج الحمقاء ، فإن صحبتها بلاء ، وولدها ضياع " ( 3 ) .
ويبقى أن نشير إلى أن الإسلام قد حرم الزنا لعلل عديدة : منها ما يتعلق
بحق الأبناء في الانتساب إلى الآباء الشرعيين ، ومنها ما يتعلق بخلق
أجواء عائلية نظيفة توفر للطفل حقه في التربية الصالحة ، وقد حدد حقوقا
تترتب بدرجة أساسية على الأم التي تشكل وعاءا للنسل ، فيجب عليها
أن تصون نفسها ونسلها من كل شين ، حتى يبقى الولد قرير العين ، مطمئن
النفس بطهارة مولده ، وحتى لا تظهر عليه علامات ولد الزنا ، وأمامنا
شواهد معاصرة في الحضارة الغربية ، التي تشجع على الاختلاط والتبرج
وتطلق العنان للشهوة الجامحة ، وتشكل بذلك أرضية ممهدة للعلاقات
غير الشرعية بين الجنسين ، فكان من نتيجة ذلك ازدياد أعداد أولاد الزنا
هامش
( 1 ) البحار 78 : 236 .
( 2 ) البحار 103 : 232 .
( 3 ) فروع الكافي 5 : 354 / 1 باب 30 كتاب النكاح .