لولده صفات جسمية ومعنوية عالية ، تشكل له الدرع الواقي من
الانحراف والانجرار وراء ضغط الغرائز الهابطة ، وأيضا يوصي الإسلام بأن
يختار الوالد أم أولاده من ذوات الدين والإيمان ، فتكون بمثابة صمام أمان
يحول دون جنوح الأطفال عن جادة الحق والفضيلة ، وقد ضرب الله
تعالى لنا مثلا في امرأة نوح ، التي آثرت الكفر على الإيمان وخانت زوجها
في رسالته ، وكيف أثرت سلبيا على موقف ابنها من قضية الإيمان برسالة
نوح ، وكانت النتيجة أن أوردته مناهل الهلكة : غرقا في الدنيا ، وعذابا في
الآخرة ! ، ولقد دفعت العاطفة الأبوية نوحا ( عليه السلام ) إلى مناداة ابنه ليركب في
سفينة النجاة مع سائر أهله ، ولكنه كان خاضعا لتربية أمه المنحرفة
ولضغط بيئته الكافرة ، فأصر على الكفر ولم يستجب لنداء أبيه المخلص ،
وتشبث بالأسباب المادية العادية فاعتقد أن اللجوء إلى الجبل سوف
ينقذه من الغرق ، فلا الجبل أنقذه . ولا شفاعة أبيه أسعفته ، فكان من
المغرقين .
إقرأ هذه الآيات بتمعن : * ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن
وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل
غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين . . ) *
( هود 11 : 45 - 47 ) .
وهكذا نجد أن الأم الكافرة متمثلة في امرأة نوح ( عليه السلام ) تقف سدا منيعا
أمام إيمان ولدها ، وتشجعه على عقوق أبيه ، وعدم السمع والطاعة له .
وفي مقابل ولد نوح الذي يمثل الرفض والتمرد ، نجد إسماعيل ولد
إبراهيم ( عليهما السلام ) يمثل الطاعة والامتثال لتوجهات أبيه ، وذلك عندما أوحي
الحقوق الاجتماعية — صفحة 70
مساهمون: مركز الرسالة
ص٧٠