" ولم " ؟ قالت : التمس في ذلك الفضل ، فقال : " إنصرفي فلو كان في ذلك
فضل لكانت فاطمة ( عليها السلام ) أحق به منك ، إنه ليس أحد يسبقها إلى الفضل " ( 1 ) .
من كل ما تقدم ، نخرج بفكرة عامة ، هي أن الإسلام - متمثل في القرآن
والسنة بمعناها الأعم ، أي : قول المعصوم وفعله وتقريره - يؤكد - تصريحا
وتلميحا - على ضرورة اتخاذ الأولاد ، وهو من خلال هذا التوجه ، يضمن
لهم ( حق الوجود ) ، بمعنى : أن يبرزوا من كتم العدم إلى حيز الوجود ،
حتى تستمر الحياة جيلا بعد جيل ، إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن
عليها .
أولا : حق اختيار والدته
للولد - قبل أن يتلبس بالوجود - حق آخر على أبيه ، وهو أن يختار
له أما صالحة ، يستودعها نطفته . وقد ثبت علميا أن الصفات الوراثية
الجسمية والمعنوية تنتقل عن طريق التناسل .
وقد سبق الوحي العلم في الكشف عن هذه الحقيقة المهمة ، وحث
على تدارك آثارها السلبية ، يقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وهو الناطق عن الوحي -
موصيا : " تزوجوا في الحجز الصالح فإن العرق دساس " ( 2 ) . ويقول أيضا :
" تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن " ( 3 ) .
فمن الأهمية بمكان أن يختار الأب الزوجة ذات النسب ، حتى ينقل
هامش
( 1 ) البحار 103 : 219 .
( 2 ) كنز العمال 16 : 296 / ح 44559 ، والحجز : الأصل .
( 3 ) كنز العمال 16 : 295 / ح 44557 .