وقال لهم : ما جلوسكم ؟ فقد طمع فيها - والله - بنو هاشم . . وجاءهم سالم مولى
أبي حذيفة ومعه ألف رجل . . وجاءهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل . . فما زال
يجتمع رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف رجل ، فخرجوا شاهرين أسيافهم
يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بمسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال عمر : والله يا
صحابة علي ! لئن ذهب الرجل منكم يتكلم بالذي تكلم به بالأمس لنأخذن الذي
فيه عيناه . فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص . . . [ وجرى بينهما كلام ] ، فقال له
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اجلس - يا خالد - فقد عرف الله مقامك وشكر لك سعيك " ،
فجلس ، وقام إليه سلمان الفارسي . . . [ فتكلم ] ، فهم به عمر بن الخطاب فوثب
إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ، ثم قال : " يا ابن
صهاك الحبشية ! لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تقدم لأريتك
أينا أضعف ناصرا وأقل عددا " ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : " انصرفوا رحمكم
الله ، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون إذ قال له
أصحابه : [ ف ] * ( إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) * ( 1 ) ، والله لا أدخل
إلا لزيارة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو لقضية أقضيها فإنه لا يجوز لحجة أقامه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يترك الناس في حيرة " ( 2 ) .
هامش
1 . المائدة ( 5 ) : 24 .
2 . راجع رجال البرقي : 63 - 66 ، الخصال : 461 - 465 ، عنه بحار الأنوار : 28 / 208 - 214 ،
الاحتجاج : 75 - 80 ، عنه بحار الأنوار : 28 / 189 - 203 ، اليقين : 235 - 242 ، عنه بحار الأنوار :
28 / 214 - 219 ، إبطال الاختيار للحسين بن جبر ، عنه الصراط المستقيم : 2 / 79 - 84 ، وحفيده
علي بن جبر ( ق 7 ) في نهج الإيمان : 578 - 589 ، وقال : ذلك بينهم معروف مشهور لا خفاء به ولا
تناكر فيه ، حقائق المعرفة ، لأحمد بن سليمان اليمني الزيدي ( المتوفى 566 ) ، عنه أنوار اليقين :
386 - 388 ، وشفاء صدور الناس : 481 - 484 ، بهجة المباهج : 264 - 271 ، عن الصفواني ( القرن
الرابع ) ، الدر النظيم : 441 - 447 ، وأشار إلى احتجاجهم الشيخ المفيد ( رحمه الله ) في الإفصاح : 48 ، والهادي
الزيدي في تثبيت الإمامة : 14 - 15 ، ورواه مختصرا في مثالب النواصب : 127 ، ونقل عن ابن
أبي جمهور الأحسائي شهرته ، راجع مجالس المؤمنين : 1 / 858 .