" إن كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين . . " . فما أتاه إلا سلمان وأبو ذر
والمقداد ، وفي بعض الروايات : الزبير ، وفي بعضها : جاء عمار بعد الظهر فضرب
يده على صدره ، ثم قال له : " ما آن لك أن تستيقظ من نومة الغفلة ؟ ! ارجعوا ، فلا
حاجة لي فيكم ، أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس ، فكيف تطيعوني في قتال
جبال الحديد ! ؟ ( 1 ) .
محاولة الهيئة الحاكمة خدعة العباس وتطميعه
كان موقف الخليفة والحزب الظافر في قبال هؤلاء المتخلفين وغيرهم ،
- ولا سيما الذين يرون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وحده هو الذي
يستحق الخلافة دون غيره - أن يفرقوا بينهم ، فالعباس مثلا يخدع بتطميعه ،
ثم الآخرون يكرهون على البيعة بالتهديد والإرهاب أو القتل ولو بواسطة
الجن ! . .
قال اليعقوبي : وتخلف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين والأنصار ،
ومالوا مع علي بن أبي طالب ، فأرسل أبو بكر إلى عمر بن الخطاب ، وأبي عبيدة
ابن الجراح ، والمغيرة بن شعبة ، فقال : ما الرأي ؟ قالوا : الرأي أن تلقى العباس بن
عبد المطلب ، فتجعل له في هذا الأمر نصيبا يكون له ولعقبه من بعده ، فتقطعون به
ناحية علي بن أبي طالب حجة لكم على علي ، إذا مال معكم . فانطلق أبو بكر
وعمر وأبو عبيدة بن الجراح والمغيرة حتى دخلوا على العباس ليلا ، فحمد
هامش
1 . راجع تاريخ اليعقوبي : 2 / 126 ، كتاب سليم : 130 - 131 ، الاختصاص : 6 ، المناقب : 3 / 194 ،
256 ، روضة الواعظين : 282 ، إرشاد القلوب : 397 ، رجال الكشي : 1 / 38 ، بحار الأنوار : 22 / 341
- 342 و 28 / 236 ، 259 و 29 / 471 .