لهم سبيلا إلى إذلالك وسفك دمك ، فإن الأمة ستغدر بك بعدي . . كذلك أخبرني
جبرئيل ( عليه السلام ) من ربي تبارك وتعالى " .
وفي رواية : " وإنك مني بمنزلة هارون من موسى ، وإن الأمة من بعدي
بمنزلة هارون ومن اتبعه والسامري ومن اتبعه ، فقلت : يا رسول الله ! فما تعهد إلي
إذا كان ذلك ؟ فقال : إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا
كف يدك واحقن حتى تلحق بي مظلوما . . "
" ولما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه ثم
آليت يمينا أن لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت ، ثم أخذت بيد
فاطمة وابني الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فدرت على أهل بدر وأهل السابقة
فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلا أربعة رهط ، منهم :
سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر . . فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرفوه ما
سمعتم من قول رسولكم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا تدعوه في الشبهة من أمره ليكون ذلك أوكد
للحجة وأبلغ للعذر وأبعد لهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا وردوا عليه .
فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وكان يوم الجمعة - ، فلما
صعد أبو بكر قاموا وتكلموا ببيانات شافية وافية ، فأول من تكلم كان خالد بن
سعيد بن العاص وقال : اتق الله يا أبا بكر ! فقد علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال
- ونحن محتوشوه يوم قريظة ، حين فتح الله له وقد قتل علي ( عليه السلام ) يومئذ عدة من
صناديد رجالهم وأولي البأس والنجدة منهم - : " يا معاشر المهاجرين والأنصار !
إني موصيكم بوصية فاحفظوها ، ومودعكم أمرا فاحفظوه ، ألا إن علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) أميركم بعدي وخليفتي فيكم ، بذلك أوصاني ربي ، ألا وإنكم إن لم
تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب
عليكم أمر دينكم ، ووليكم شراركم ، ألا إن أهل بيتي هم الوارثون لأمري ،
الهجوم على بيت فاطمة ( ع ) — صفحة 92
مساهمون: عبد الزهراء مهدي
ص٩٢