ومن الأنصار : خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وسهل بن حنيف ،
وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وغيرهم ( 1 ) .
فلما صعد أبو بكر المنبر تشاوروا بينهم في أمره فقال بعضهم : هلا نأتيه
فننزله عن منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على
أنفسكم ، وقد قال الله عز وجل : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 2 ) ولكن
امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) نستشيره ونستطلع أمره ، فأتوا عليا ( عليه السلام ) ،
فقالوا : يا أمير المؤمنين ! ضيعت نفسك . . وتركت حقا أنت أولى به . . ! وقد أردنا
أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن الحق حقك وأنت أولى
بالأمر منه ، لأنا سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " علي مع الحق والحق مع علي
يميل مع الحق كيف مال " فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك .
فقال لهم علي ( عليه السلام ) : " لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حربا لهم ، ولا كنتم إلا
كالكحل في العين ، أو كالملح في الزاد ، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول نبيها ،
والكاذبة على ربها ، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت لما
يعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه . . ، وإنهم
يطالبون بثارات الجاهلية ، والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب
والقتال كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ولببوني وقالوا لي : بايع
وإلا قتلناك ! ! فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي ، وذاك أني ذكرت قول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي ! إن القوم نقضوا أمرك ، واستبدوا بها دونك وعصوني
فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الله الأمر ، وإنهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل
هامش
1 . وروي أنهم كانوا غيبا عن وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقدموا وقد تولى أبو بكر وهم يومئذ أعلام مسجد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
2 . البقرة ( 2 ) : 195 .