وكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف ، فقلت : أبسط يدك يا
أبا بكر . . فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ، ثم بايعه الأنصار ، ونزونا على
سعد بن عبادة فقال قائل منهم : قتلتم سعدا ! فقلت : قتل الله سعدا .
قال عمر : والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر ،
خشينا إن فارقنا القوم - ولم تكن بيعة - أن يحدثوا بعدنا بيعة ، فإما أن نتابعهم
على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فيه فساد ، فمن بايع أميرا عن غير
مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه تغرة أن يقتلا ! ! ( 1 ) .
ملاحظة : قيل : إن الدعوة إلى سعد بن عبادة إنما كانت بعد أن علموا بدفع
الخلافة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ففي الرواية أن الأنصار قالوا : إذا لم تسلموها
لعلي ( عليه السلام ) فصاحبنا أحق بها ، وقال سعد : ما دعوت إلى نفسي إلا بعد ما رأيتكم قد
دفعتموها عن أهل بيت نبيكم ( 2 ) .
وورد في كتاب عمر إلى معاوية بعد أن شهد عمر وجماعة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قال : الإمامة بالاختيار قالت الأنصار : نحن أحق من قريش . . . وقال قوم : منا
أمير ومنكم أمير ( 3 ) .
هامش
1 . مسند أحمد : 1 / 55 - 56 ، وذكر السقيفة برواية عمر بن الخطاب كما مر أو باختصار وتغيير : العقد
الفريد : 4 / 257 ، سنن البيهقي : 8 / 142 ، تاريخ الطبري : 2 / 445 ( 3 / 203 - 206 ط دار التراث ) ،
سيرة ابن هشام : 4 / 1071 ، البخاري : 8 / 25 - 28 ، البداية والنهاية : 5 / 265 - 267 ، كنز العمال :
5 / 645 - 648 ، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 30 / 280 - 285 ، صفوة الصفوة : 1 / 254 ،
الكامل لابن الأثير : 2 / 327 ، جامع الأحاديث : 13 / 263 .
2 . كشف المحجة ، عنه بحار الأنوار : 30 / 10 - 11 ، المسترشد : 410 - 412 ، مثالب النواصب : 143 .
وراجع : لوامع الأنوار : 1 / 221 .
3 . بحار الأنوار : 30 / 290 - 291 .