قال الشيخ المفيد : روى أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي ، عن محمد بن
سائب الكلبي وأبي صالح ، ورواه أيضا عن رجاله ، عن زائدة بن قدامة قال : كان
جماعة من الأعراب قد دخلوا المدينة ليمتاروا منها ، فشغل الناس عنهم بموت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشهدوا البيعة وحضروا الأمر فأنفذ إليهم عمر واستدعاهم وقال
لهم : خذوا بالحظ والمعونة على بيعة خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأخرجوا إلى
الناس واحشروهم ليبايعوا فمن امتنع فاضربوا رأسه وجبينه . . قال : فوالله لقد
رأيت الأعراب قد تحزموا واتشحوا بالأزر الصنعانية وأخذوا بأيديهم الخشب
وخرجوا حتى خبطوا الناس خبطا وجاؤوا بهم مكرهين إلى البيعة . .
ثم قال الشيخ المفيد : وأمثال ما ذكرناه من الأخبار في قهر الناس على بيعة
أبي بكر وحملهم عليها بالاضطرار كثيرة ، ولو رمنا إيرادها لم يتسع لهذا
الكتاب ( 1 ) .
وقال الجوهري عند ذكر السقيفة : فوثب رجل من الأنصار فقال : أنا
جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب . . فأخذ ووطئ في بطنه ودسوا في فيه
التراب ! ! ( 2 ) .
وقال يحيى بن الحسين الهاشمي ( الهادي الزيدي ) ( المتوفى 298 ) :
ثم نهض أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ومن نهض معهم من أهل
السقيفة محتزمين بالأزر معهم المخاصر ، لا يمرون بأحد ولا يلقونه إلا خبطوه
وقالوا : بايع . . ! من غير أن يشاور أو يعلم خبرا . .
فأين الإجماع من هذا الفعل ؟ ! ( 3 ) .
هامش
1 . الجمل : 118 - 119 .
2 . شرح نهج البلاغة : 6 / 40 .
3 . تثبيت الإمامة : 13 ( ط بيروت ) .