- وهو رئيس الأوس - فبايع حسدا لسعد أيضا ومنافسة له أن يلي الأمر ، فبايعت
الأوس كلها لما بايع أسيد ، فأقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر .
وفي رواية : وبايعه عمر وبايعه الناس ، فقالت الأنصار - أو بعض
الأنصار - : لا نبايع إلا عليا ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وفي رواية أخرى : فكثر القول حتى كادت
الحرب تقع بينهم ، وأوعد بعضهم بعضا ( 2 ) .
وكادوا يطأون سعد بن عبادة ، فقال ناس من أصحاب سعد : اتقوا سعدا لا
تطؤوه ، فقال عمر : اقتلوه قتله الله . . ثم قام على رأسه فقال : لقد هممت أن أطأك
حتى تندر عضدك . فأخذ قيس بن سعد بلحية عمر ثم قال : والله لئن حصحصت
منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة . فقال أبو بكر : مهلا يا عمر ! الرفق ههنا
أبلغ . . فأعرض عنه ، وقال سعد : أما والله لو أرى من قوة ما أقوى على النهوض
لسمعتم مني بأقطارها وسككها زئيرا يحجرك وأصحابك ، أما والله إذا لألحقنك
بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ، احملوني من هذا المكان ، فحملوه فأدخلوه
داره . . وترك أياما ، ثم بعث إليه أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك ، فقال :
أما والله [ لا والله ] حتى أرميكم بما في كنانتي من نبل وأخضب منكم سنان
رمحي ، وأضربكم بسيفي ، ما ملكته يدي وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من
قومي ، ولا أفعل ، وأيم الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى
أعرض على ربي ، وأعلم ما حسابي . فلما أتي أبو بكر بذلك قال له عمر : لا
تدعه حتى يبايع ، فقال له بشير بن سعد : إنه قد لج وأبا ، فليس يبايعكم حتى
يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته ، فليس
هامش
1 . الطبري : 3 / 202 .
2 . الاكتفاء . . . مغازي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفاء : 2 / 443 .