وقال ابن شهرآشوب المازندراني : وروي : أنه ( أي أبا سفيان ) دخل
المسجد ، فإذا القوم قد أقبلوا بأجمعهم وهم يعترضون كل من رأوه فيقدمونه
يبايع ، شاء ذلك أم أبي ! ! . . . ( 1 ) .
بل ترى إشارة عابرة إلى ذلك في كلام عايشة ، فقد روى البخاري عنها
حديث السقيفة إلى أن قال : قالت : لقد خوف عمر الناس وإن فيهم لنفاقا . .
فردهم الله بذلك ( 2 ) .
التخلف عن بيعة أبي بكر والإنكار عليه
لقد حاول جمع كثير من العامة كتمان تخلف من تخلف عن بيعة أبي بكر
وإثبات إجماع المسلمين عليها ورضاهم بها ، إذ تبتني مشروعية خلافته بهذا
الإجماع عندهم ، لادعائهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لا تجتمع أمتي على الضلال .
ولذلك اضطروا إلى القول بأنه : ما خالف على أبي بكر أحد إلا مرتد أو من كان قد
ارتد ! ! ( 3 ) .
والمتتبع في كتب أهل السنة يجدها مشحونة بذكر تخلف وجوه
الأصحاب وعدم رضاهم بالبيعة .
روى البخاري ومسلم والطبري وغيرهم أن أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) وبنو هاشم جميعا لم يبايعوا أبا بكر في حياة فاطمة ( عليها السلام ) ( 4 ) . . أي
هامش
1 . مثالب النواصب : 130 .
2 . البخاري : 4 / 193 - 195 .
3 . الطبري : 3 / 207 ، بل هذا هو السر في نسبة الارتداد إلى مالك بن نويرة ، والمقام لا يسع التفصيل ،
راجع بحار الأنوار : 30 / 471 - 495 .
4 . راجع البخاري : 5 / 82 - 83 ، مسلم : 5 / 153 - 154 ، السنن للبيهقي : 6 / 300 ، الطبري : 3 / 208 الكامل لابن الأثير : 2 / 331 ، كفاية الطالب : 370 ، السيرة الحلبية : 3 / 360 ، شرح مسلم للنووي :
12 / 77 ، تاريخ الخميس : 2 / 174 ، المصنف ، لعبد الرزاق : 5 / 472 ، الرياض النضرة : 1 / 243 ،
الصواعق المحرقة : 15 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 46 . وذكر تخلفه ( عليه السلام ) في غير هذه الرواية أيضا راجع
المختصر في تاريخ البشر : 1 / 156 ، النهاية لابن الأثير : 2 / 68 ، الطبري : 3 / 205 ، نور الأبصار :
60 ، الكامل لابن الأثير : 2 / 325 ، تتمة المختصر : 1 / 215 ، 249 ، البداية والنهاية : 5 / 307 ، صفوة
الصفوة : 1 / 254 ، كتاب الردة للواقدي : 47 ، الثقات لابن حبان : 2 / 161 ، السيرة النبوية وأخبار
الخلفاء ، له : 426 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 126 ، العقد الفريد : 4 / 260 ، نهاية الإرب : 19 / 40 ، السيرة
النبوية لابن هشام : 4 / 308 - 310 ، سمط النجوم العوالي : 2 / 247 ، 251 .