الناس بهذا الأمر من بعده ولا ينازعهم في ذلك إلا ظالم ، وأنتم يا معشر الأنصار
من لا ينكر فضلهم في الدين ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام ، رضيكم الله أنصارا
لدينه ورسوله ، وجعل إليكم هجرته ، وفيكم جلة أزواجه وأصحابه وليس بعد
المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم . . فحن الأمراء وأنتم الوزراء ، لا تفتاتون ( 1 )
بمشورة ، ولا يقضى دونكم الأمور . . !
وفي رواية : قال أبو بكر : إن الله جل ثناؤه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودين
الحق ، فدعا إلى الإسلام ، فأخذ الله تعالى بنواصينا وقلوبنا إلى ما دعا إليه ، فكنا
معشر المهاجرين أول الناس إسلاما ، والناس لنا فيه تبع ، ونحن عشيرة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونحن مع ذلك أوسط العرب أنسابا ، ليست قبيلة من قبائل
العرب إلا ولقريش فيها ولادة . وأنتم أيضا - والله - الذين آووا ونصروا ، وأنتم
وزراؤنا في الدين ، ووزراء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنتم إخواننا في كتاب الله تعالى ،
وشركاؤنا في دين الله عز وجل وفيما كنا فيه من سراء وضراء ، والله ما كنا في خير
قط إلا وكنتم معنا فيه ، فأنتم أحب الناس إلينا ، وأكرمهم علينا ، وأحق الناس
بالرضا بقضاء الله تعالى ، والتسليم لأمر الله عز وجل ولما ساق لكم ولإخوانكم
المهاجرين ، وهم أحق الناس فلا تحسدوهم ، وأنتم المؤثرون على أنفسهم حين
الخصاصة ، والله ما زلتم مؤثرين إخوانكم من المهاجرين ، وأنتم أحق الناس ألا
يكون هذا الأمر واختلافه على أيديكم ، وأبعد أن لا تحسدوا إخوانكم على خير
ساقه الله تعالى إليهم . . .
فقال الأنصار : والله ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم ، وإنا لكما
هامش
1 . يقال : افتات عليه ، إذا انفرد برأيه دونه في التصرف فيه ، هو افتعل من الفوت ، يقال لكل من أحدث
شيئا في أمرك دونك : قد افتات عليه فيه . راجع النهاية لابن الأثير - فوت - وغيره .