فقال عمر : إذن يقتلك الله ، فقال : بل إياك يقتل ( 1 ) . فقال أبو عبيدة : يا معشر
الأنصار ! إنكم أول من نصر فلا تكونوا أول من بدل أو غير ( 2 ) . . !
قال : فلما رأى بشير بن سعد الخزرجي ما اجتمعت عليه الأنصار من أمر
سعد بن عبادة - وكان حاسدا له ، وكان من سادة الخزرج - قام فقال : أيها
الأنصار ! إنا وإن كنا ذوي سابقة فإنا لم نرد بجهادنا وإسلامنا إلا رضى ربنا ،
وطاعة نبينا ، ولا ينبغي لنا أن نستظهر بذلك على الناس ، ولا نبتغي به عوضا من
الدنيا ، إن محمدا رجل من قريش وقومه أحق بميراث أمره ، وأيم الله لا يراني الله
أنازعهم هذا الأمر . . فاتقوا الله ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم .
فقام أبو بكر وقال : هذا عمر وأبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم ، فقالا :
والله لا نتولى هذا الأمر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين ، وثاني اثنين ،
وخليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الصلاة - والصلاة أفضل الدين - أبسط يدك
نبايعك ( 3 ) . .
فلما بسط يده وذهبا يبايعانه ، سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه ، فناداه
الحباب بن المنذر : يا بشير ! عقتك عقاق ، والله ما اضطرك إلى هذا إلا الحسد لابن
عمك ، فلما رأت الأوس أن رئيسا من رؤساء الخزرج قد بايع قام أسيد بن حضير
هامش
1 . وفي رواية : قال حباب بن المنذر : فإنا والله ما ننفس هذا الأمر عليكم - أيها الرهط ! - ولكنا نخاف أن
يليه أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم ، فقال عمر : إذا كان ذلك فمت إن استطعت ! ! كنز العمال : 5 / 606 .
2 . وفي رواية اليعقوبي : قال عبد الرحمن بن عوف : يا معشر الأنصار ! إنكم وإن كنتم على فضل ، فليس
منكم مثل أبي بكر وعمر وعلي ، وقام المنذر بن أرقم فقال : ما ندفع فضل من ذكرت ، وإن فيهم رجلا
لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد ، يعني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . اليعقوبي : 2 / 123 .
3 . وفي رواية الطبري : فقال أبو بكر : بل أنت يا عمر ! فأنت أقوى لها مني ، قال : وكان عمر أشد
الرجلين ، وكان كل واحد منهما يريد صاحبه يفتح يده يضرب عليها ، ففتح عمر يد أبي بكر وقال : إن
لك قوتي مع قوتك . الطبري : 3 / 203 .