نعم استعان عمر بمثل هذا كي يشغل الناس به ويذهلهم عن أمر الخلافة ،
فلما جاء أبو بكر وزال ما خاف منه أظهر عند الناس أنه كان جاهلا بالوفاة . . ولذا
صرح في بعض الروايات أنه دعا الناس إلى بيعة أبي بكر عقيب ذلك ( 1 ) .
ولذا قال ابن أبي الحديد : إن عمر كان أجل قدرا من أن يعتقد ما ظهر عنه
في هذه الواقعة ، ولكنه لما علم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد مات خاف من وقوع فتنة
في الإمامة وتقلب أقوام عليها ، إما من الأنصار أو غيرهم . . . فاقتضت المصلحة
عنده تسكين الناس بأن أظهر ما أظهره . . . ومثل هذا الكلام يقع في الوهم فيصد
عن كثير من العزم ( 2 ) . . ! !
ترك جنازة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ثم قال أبو بكر عقيب ذلك - مخاطبا أهل البيت ( عليهم السلام ) - : عندكم صاحبكم ،
وفي بعض النصوص : دونكم صاحبكم . . فأمرهم يغسلونه ، ثم خرج ! ! فاجتمع
إليه المهاجرون أو من اجتمع منهم فقال : انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار فإن لهم
في هذا الحق نصيبا ( 3 ) .
هامش
1 . مسند أحمد : 6 / 220 ، كنز العمال : 7 / 232 ، جامع الأحاديث : 13 / 16 .
2 . شرح نهج البلاغة : 2 / 42 - 43 .
3 . السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 145 ، أسد الغابة : 3 / 222 ، مجمع الزوائد : 5 / 182 ، كنز العمال :
5 / 635 ، جامع الأحاديث : 13 / 102 .