ثم ثقل وحضره الموت - وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) حاضر عنده - فلما قرب
خروج نفسه قال له : " ضع يا علي رأسي في حجرك فقد جاء أمر الله . . " ( 1 ) .
فقضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اليمنى تحت حنكه ،
وفاضت نفسه فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها . . ثم وجهه . . وغمضه . . ومد
عليه إزاره ، واشتغل بالنظر في أمره ( 2 ) .
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بات آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأطول
ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم ، ولا أرض تقلهم ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتر
الأقربين والأبعدين في الله " ( 3 ) .
عمر ينكر وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
روى جميع أصحاب السيرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما توفي كان أبو بكر في
منزله بالسنح ( 4 ) ، فقال عمر بن الخطاب : ما مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يموت حتى
يظهر دينه على الدين كله وليرجعن فليقطعن أيدي الرجال وأرجلهم ممن أرجف
بموته . . لا أسمع رجلا يقول مات رسول الله إلا ضربته بسيفي . . فلا يزال يتكلم
ويتوعد المنافقين - بزعمه - حتى أزبد شدقاه ( 5 ) ، فجاء أبو بكر وكشف عن وجه
هامش
1 . الإرشاد : 1 / 185 - 186 ، عنه بحار الأنوار : 22 / 470 .
2 . الإرشاد : 1 / 187 ، إعلام الورى : 136 ، عنه بحار الأنوار : 22 / 528 ، وراجع الطبقات : 2 / ق
2 / 50 - 51 .
3 . الكافي : 1 / 451 عنه بحار الأنوار : 22 / 537 .
4 . موضع بعوالي المدينة .
5 . جامع الأحاديث : 13 / 260 .