ومنها : ما قاله أبو ذؤيب الهذلي : وقدمت المدينة - ولأهلها ضجيع بالبكاء
كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام - فقلت : مه ؟ ! فقيل : قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . .
فجئت إلى المسجد فوجدته خاليا ، فأتيت بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأصبته مرتجا
وقد خلا به أهله ، فقلت : أين الناس ؟ ! فقيل لي : هم في سقيفة بني ساعدة . . ( 1 ) .
ومنها : قول عبد الله بن الحسن : والله ما صليا [ أي أبو بكر وعمر ] على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولقد مكث ثلاثا ما دفنوه ! ! إنه شغلهم ما كانا يبرمان ( 2 ) .
ومنها : ما رواه ابن شيبة ( المتوفى 235 ) عن عروة أنه قال : إن أبا بكر
وعمر لم يشهدا دفن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانا في الأنصار [ يعني السقيفة ] فدفن قبل أن
يرجعا ( 3 ) .
وقال الأعمش : قبض نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يكن لهم هم إلا أن يقولوا : منا أمير
ومنكم أمير . . ! وما أظنهم يفلحون ( 4 ) .
قال ابن شهاب الزهري : توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين زاغت الشمس يوم
الاثنين ، فشغل الناس عن دفنه بشبان الأنصار فلم يدفن حتى كانت العتمة ولم
يله إلا أقاربه ، ولقد سمعت بنو غنم ( 5 ) صريف المساحي حين حفر لرسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنهم لفي بيوتهم ( 6 ) . . !
بل وروى الجميع عن عائشة أنها قالت : والله ما علمنا بدفن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
1 . مختصر تاريخ دمشق : 8 / 93 . وذكرها بعضهم في ترجمة أبي ذؤيب .
2 . تقريب المعارف : 251 ، عنه بحار الأنوار : 30 / 386 .
3 . المصنف : 14 / 568 ، كنز العمال : 5 / 652 ، جامع الأحاديث : 13 / 267 .
4 . تقريب المعارف : 256 ، عنه بحار الأنوار : 30 / 290 .
5 . حي من تغلب ( الصحاح : 5 / 1999 ) .
6 . الطبقات لابن سعد : 2 / ق 2 / 78 - 79 .