رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : بأبي وأمي طبت حيا وميتا ، والله لا يذيقك الله الموتتين
أبدا ، ثم خرج والناس حول عمر وهو يقول لهم : إنه لم يمت ويحلف ، فقال له :
أيها الحالف ! على رسلك ، ثم قال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ،
ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، قال الله تعالى : * ( إنك ميت وإنهم
ميتون ) * ( 1 ) وقال : * ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) * ( 2 ) قال عمر :
فوالله ما ملكت نفسي حيث سمعتها أن سقطت إلى الأرض ، وعلمت أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد مات ( 3 ) .
أقول : لقد اتفق أهل السير من العامة ، على نقل هذه القضية ، ولا بد من
ملاحظة أن عمر لم يكن جاهلا بوفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واقعا ، كيف وقد صرح
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - لا سيما في حجة الوداع وبعدها - بأنه يموت عن قريب ، فقال : "
إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب " ( 4 ) . كما وأن ظهور وصاياه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في دنو أجله مما لا يقبل الإنكار بوجه ، بل قد فهم عمر ذلك حين نادى : حسبنا
كتاب الله ! أي نحن غير محتاجين إلى وصيتك إذ يكفينا القرآن بعد وفاتك .
فما هذا الإنكار واللف والدوران إلا حيلة سياسية صدرت منه أولا وتبعه
شرذمة من أصحابه ومن تواطأ معه . . ولعلها دبرت بليل .
هامش
1 . الزمر ( 39 ) : 30 .
2 . آل عمران ( 3 ) : 144 .
3 . مسند أحمد : 6 / 220 ، 3 / 196 ، سنن الدارمي : 1 / 39 ، البخاري : 4 / 194 ، سنن ابن ماجة :
1 / 520 ، اليعقوبي : 2 / 114 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 40 - 41 ، البداية والنهاية : 5 / 262 - 264 ،
مجمع الزوائد : 9 / 32 - 38 ، الدر المنثور : 2 / 81 و 4 / 318 ، كنز العمال : 7 / 226 ، 232 - 235
و 243 - 247 ، الطبقات : 2 / ق 2 / 53 - 57 ، البدء والتاريخ : 5 / 62 - 63 ، جامع الأحاديث :
13 / 260 - 261 .
4 . مسند أحمد : 4 / 367 ، سنن الدارمي : 2 / 432 ، صحيح مسلم : 7 / 122 ، السنن الكبرى ، للبيهقي :
2 / 148 و 7 / 30 و 10 / 114 ، كنز العمال : 1 / 178 ، مجمع الزوائد : 9 / 164 .