الفزاري ، ويوسف بن أسباط ، وأحمد بن حنبل ، وبشر بن الحارث ، وعبد
الوهاب الوراق . . كل هؤلاء قد رأوا النهي عنها ، والنظر فيها ، والاستماع إليها ،
وحذروا من طلبها والاهتمام بجمعها ، وقد روي عنهم فيمن فعل ذلك أشياء كثيرة
بألفاظ مختلفة متفقة المعاني على كراهية ذلك ، والإنكار على من رواها واستمع
إليها ( 1 ) .
أقول : سبقهم في ذلك عمر بن الخطاب ، حيث نهى الصحابة عن نقل
أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل منع المحدثين منهم الخروج من المدينة ، فسد بذلك
على الناس باب الرواية ، وهذا أيضا من أهم الأسباب في تحريف المعارف
الدينية عموما وما يرتبط بالصحابة ومناقب بعضهم ومثالب آخرين خصوصا ( 2 ) .
5 - السكوت عن تفسير ما ورد فيهم من الآيات والروايات ، أو فتح باب
التأويل والتوجيه فيها .
قال أحمد بن حنبل - عند ذكر بعض النصوص ومنها قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا
ترجعوا بعدي كفارا ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض " - : نرويها كما جاءت
ولا نفسرها ( 3 ) .
وقد سبقه إلى ذلك أستاذه علي بن المديني ( 4 ) .
وقد مر عليك كلام النسفي والتفتازاني والقطفي ( 5 ) ، بل تراهم يقولون بأن
الآية الشريفة : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) * ( 6 ) من
هامش
1 . كتاب الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة : 63 - 64 ( ط فرانسة ) .
2 . راجع جامع الأحاديث ، للسيوطي : 13 / 140 ، 401 ، 459 و 14 / 28 و 15 / 50 - 51 .
3 . شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ، للإمام اللالكلائي : 1 / 163 ، ( ط الرياض ) .
4 . المصدر : 169 .
5 . راجع 462 .
6 . النساء ( 4 ) : 93 .