صعب علينا التحقيق في ذلك لاقتضاء غير واحد من الأسباب خفاءه كالتقية ،
وتكرر الهجوم على البيت وغير ذلك ولعل بعضهم لم يكن يهتم بضبط التاريخ
الدقيق في أمثاله لمعروفيته أو غيره .
ولنذكر ما وصلنا إليه ليكون مقدمة وتسهيلا لمن أراد التحقيق في ذلك ،
ولبيانه نقدم أمورا :
الأول : لا ريب في أن إرسالهم إلى بيت الصديقة فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
والهجوم عليه وقع بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأيام قليلة ، وقد ورد في زيارة جامعة
أئمة المؤمنين ( عليهم السلام ) : " . . غادروه على فراش الوفاة وأسرعوا لنقض البيعة . . .
فحشر سفلة الأعراب وبقايا الأحزاب إلى دار النبوة والرسالة . . " ( 1 ) .
وفي ما رواه الجوهري : نادت السيدة فاطمة ( عليها السلام ) : " يا أبا بكر ! ما أسرع ما
أغرتم على أهل بيت رسول الله . . . " ( 2 ) .
وأما ما توهمه بعض الناس من وقوع الهجوم حين اشتغالهم بتجهيز
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيرد عليه :
أولا : تصريح ما ورد في الهجوم الأول بكونه بعد دفن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
ثانيا : احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على القوم في الهجوم الأول بقوله :
هامش
1 . مصباح الزائر : 463 - 464 ، عنه بحار الأنوار : 102 / 165 - 166 .
2 . شرح نهج البلاغة : 2 / 57 و 6 / 49 .
3 . الاحتجاج : 73 .