باعتبارها والاعتماد عليها .
ثم ترى بعض المتكلمين من العامة يغالطون ويكابرون ، إذ أنهم أطالوا
الكلام حول تكذيب إحراق البيت . . ! والذي نحن بصدده ودلتنا عليه الآثار
والأخبار هو : التهديد بإحراق الدار مع أهلها ثم إحراق الباب دون البيت . وأما
إحراق الدار تماما فلم نقل به . . وما يوهمه ظاهر بعض الكلمات ، ليس مرادا
قطعا . ولهذا عبر جمع منهم بإرادة إحراق الدار ولم يذكروا وقوعه ، وليس مرادهم
عدم وقوع الإحراق أصلا ، بل أرادوا : أن المهاجمين قصدوا إحراق الدار تماما
على أهلها ولكنهم لم يقدروا على أزيد من إحراق الباب .
السابعة :
تحريف السيرة
قد يتساءل : لماذا سكت كثير من علماء العامة عن إيراد قضية الهجوم على
بيت فاطمة ( عليها السلام ) وإحراقه مفصلا ، أو لم يذكروه أصلا ؟ ! كما أن جملة من كتب
الشيعة ذكرت القضية إجمالا .
أقول : أولا إن الذين ذكروا هذه القضايا في كتبهم من علماء السنة ليسوا
بقليلين . . كما أسلفنا بعضها . . !
وثانيا : المتتبع يجد أن ما يرتبط بالصحابة من القضايا التاريخية - سواء
أكانت مما وقعت في زمن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو بعده - لم يصل إلينا إلا القليل
منها ، إما لإخفائها ، أو لذكرها مبهمة أو محرفة ، فأصل وقوع تلك القضايا - بل
وجود رواياتها في القرون الأولى - مما لا يقبل الإنكار .
قال ابن عدي ( المتوفى 365 ) في ترجمة ابن خراش : وحمل إلى بندار
الهجوم على بيت فاطمة ( ع ) — صفحة 498
مساهمون: عبد الزهراء مهدي
ص٤٩٨