إلى غير ذلك .
ولكن الحق عدم تعارضها لوجهين :
الأول : إن عمر لما كان هو السبب لفعل غيره والآمر به صح أن يسند إليه
جميع المصائب وإن لم يفعلها بالمباشرة ، وكذا الحال في إسنادها إلى أبي بكر .
الثاني : إذا اجتمع عدة واشتركوا في قتل إنسان يصح لولده أن يقول لواحد
منهم : أنت الذي قتلت أبي . . أو إذا جرى ذكر بعضهم يقول : هو قاتل أبي . . وهذا
أمر شائع عند العرف .
وقد أورد على الاستدلال بما رواه أهل السنة بأمور :
منها : إن القوم ذكروا كثيرا من الروايات في فضائل خلفاءهم وغيرها مما لا
يلتزم بها الشيعة ، فكيف يصح الأخذ بطائفة من رواياتهم وطرح طائفة أخرى ؟
أقول : هذا الإيراد عجيب جدا ، إذ نحن نحتج عليهم بما يعد إقرارا
واعترافا منهم بما ندعيه . . إذ لا يتصور أي باعث منهم على الوضع في ذلك . دون
ما يروونه انتصارا لدعاويهم الباطلة . وقد اتفق جميع العقلاء على قبول إقرار من
أقر على نفسه .
ومنها : إن جملة كبيرة من روايات العامة تشتمل على ما لا يمكن الالتزام
به عقلا أو له معارض نقلا ، ومما يؤسف أنه قد استدل ببعضها في المقام وفي أكثر
من مورد . .
أقول : التفكيك في الحجية - بأن يقبل بعض الرواية ويطرح بعضها الآخر -
ليس بغريب ، وهذا نظير أن يقال عند الحاكم : لفلان علي كذا ولي عليه كذا . .
فيحكم عليه ولا يحكم له . وهذا أمر مطرد كما يظهر من مراجعة النصوص التي
يستدل بها في الفقه وغيره . بل المتتبع في التأريخ يجد روايات كثيرة توافق
الواقع مع اختلاف مضامينها في بعض الخصوصيات . من دون أن يكون مضرا
الهجوم على بيت فاطمة ( ع ) — صفحة 497
مساهمون: عبد الزهراء مهدي
ص٤٩٧