3 - إن المتأمل لا يخفى عليه أنه ( عليه السلام ) لو أراد أن يواجه القوم ويحاربهم - مع
ما هو عليه من قلة الأنصار والأعوان - لقتلوه وقتلوا معه أنصاره وأهل بيته ( عليهم السلام ) . .
وهذا غاية آمال الخليفة وأعوانه ، فيضيع بذلك جميع ما احتمله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
إقامة الدين .
قال الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود : ثم تطالعنا صحائف ما أورده
المؤرخون بالكثير من أشباه هذه الأخبار المضطربة التي لا نعدم أن نجد من بينها
من عنف عمر ما يصل به إلى : الشروع في قتل علي ، أو إحراق بيته على من
فيه . . ( 1 ) .
وذكر ابن أبي الحديد : قال له قائل : يا أمير المؤمنين ! أرأيت لو كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترك ولدا ذكرا قد بلغ الحلم وآنس منه الرشد أكانت العرب تسلم
إليه أمرها ؟ ! قال : " لا ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت . إن العرب كرهت
أمر محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه حتى
قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها وجسيم مننه عندها ،
وأجمعت - مذ كان حيا - على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته ، ولولا أن
قريشا جعلت اسمه ذريعة إلى الرئاسة ، وسلما إلى العز والإمرة لما عبدت الله بعد
موته يوما واحدا . . "
إلى أن قال ( عليه السلام ) :
" اللهم إنك تعلم أني لم أرد الإمرة ، ولا علو الملك والرئاسة ، وإنما أردت
القيام بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق
هامش
1 . السقيفة والخلافة : 14 .