وإلا فالصق كلكلك بالأرض . . " . فلما تفرقوا عني جررت على المكروه ذيلي ،
وأغضيت على القذى جفني ، وألصقت بالأرض كلكلي " ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : " لولا عهد عهده إلي النبي الأمي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأوردت المخالفين
خليج المنية ، ولأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت . . وعن قليل
سيعلمون " ( 2 ) .
الثالثة : لو فرضنا محاربة القوم حينذاك لم يكن يترتب عليه الأثر
المطلوب ، بل تورث نتائج سيئه نشير إلى بعضها :
1 - ارتداد كثير من الناس ، لا سيما من كان منهم جديد العهد بالإسلام
لضعف إيمانهم . . مع ما كانوا عليه من الإسلام الظاهري والاعتقاد الناقص . .
قال ابن أبي الحديد : ولامته فاطمة ( عليها السلام ) على قعوده وأطالت تعنيفه وهو
ساكت . وفي رواية : حرضته على النهوض والوثوب ، حتى أذن المؤذن فلما بلغ
إلى قوله : أشهد أن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لها : " أتحبين أن تزول هذه الدعوة
من الدنيا ؟ ! " قالت : " لا " ، قال : " فهو ما أقول لك " ( 3 ) .
وليعلم المتأمل العارف بشؤون أهل العصمة ( عليهم السلام ) أن ما صدر عن السيدة
فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لم يكن بقصد الملامة - والعياذ بالله - قطعا ، بل لكي يعلم علة
سكوت مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . .
وفي رواية : قال علي ( عليه السلام ) لأبي سفيان - لما استنهضه على القتال - " . . قد
عهد إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عهدا ، فأنا عليه " ( 4 ) .
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : 20 / 326 .
2 . الكافي : 8 / 33 .
3 . شرح نهج البلاغة : 20 / 326 . وقريب منه : 11 / 113 .
4 . الموفقيات للزبير بن بكار ، عنه شرح نهج البلاغة : 6 / 17 .