في الدنيا آمالهم ونسوا آجالهم فتعسا لهم وأضل أعمالهم ، أعوذ بك يا رب من
الحور بعد الكور ( 1 ) " .
وروي : أنها ( عليه السلام ) لما ضاق قلبها بما كانت تقاسيه من محن الأيام ونكبات
الزمان ، قيل لها : أما تشكين إلى عمك العباس ؟
فرفعت رأسها إلى السماء وقالت : " يا من لا يخفى عليه أنباء المتظلمين ،
ولا يحتاج في قصصهم إلى شهادات الشاهدين ، أشكو إليك ما لا يخفى
عليك " ( 2 ) .
وقالت ( عليها السلام ) في الخطبة الفدكية ( 3 ) - بعد كلام طويل جدا - :
" . . حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ، ظهرت حسيكة النفاق ، وشمل
جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ( 4 ) وهدر فنيق المبطلين ،
فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه صارخا بكم ، فدعاكم فألفاكم
لدعوته مستجيبين ، ولقربه متلاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا ،
وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم . . هذا
والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، إنما زعمتم ذلك خوف الفتنة
هامش
1 . كفاية الأثر : 199 ، عنه بحار الأنوار : 36 / 353 .
2 . وقائع الأيام للخياباني ( شهر الصيام ) : 335 .
3 . أقول : أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة ( عليها السلام ) فدكا لما نزلت عليه : * ( وآت ذا القربى حقه ) *
( الإسراء ( 22 ) : 26 ) بأمر الله تعالى ، وكانت بيدها وفيها عمالها ولكن أبا بكر بعد أن أخذ الخلافة
واستولى عليها أخرج عمالها من فدك ، وراجعته فاطمة ( عليها السلام ) في ذلك وجاءت بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأم
أيمن فشهدا لها ، فكتب أبو بكر برد فدك إليها ، فلقيها عمر في الطريق فأخذ الكتاب وبصق فيه وخرقه .
راجع شرح نهج البلاغة 16 / 274 ، السيرة الحلبية : 3 / 362 ، الكافي 1 / 543 ، المقنعة : 288 ،
التهذيب : 4 / 148 ، بحار الأنوار : 48 / 156 ، والقضية مفصلة جدا راجع بحار الأنوار : 29 / 105 - 417 .
4 . خ . ل : الآفكين ، . . الآفلين . . ، وفي بعضها : خامل - بحذف المضاف .