وفي رواية : قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها ( عليها السلام ) على رجالهن
فجاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين ، وقالوا : يا سيدة النساء !
لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نبرم العهد ونحكم العقد ، لما عدلنا
عنه إلى غيره .
فقالت ( عليها السلام ) : " إليكم عني ، فلا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد تقصيركم " .
ودخل إليها في مرضها نساء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغيرهن من قريش فقلن :
كيف أنت ؟
قالت : " أجدني - والله - كارهة لدنياكم ، مسرورة لفراقكم ، ألقى الله
ورسوله بحسرات منكن فما حفظ لي الحق ولا رعيت مني الذمة ، ولا قبلت
الوصية ولا عرفت الحرمة . . ( 1 ) .
وعنها ( عليها السلام ) : " أما والله لو تركوا الحق على أهله ، واتبعوا عترة نبيه ، لما
اختلف في الله اثنان ، ولورثها سلف عن سلف ، وخلف بعد خلف ، حتى يقوم
قائمنا التاسع من ولد الحسين . . ولكن قدموا من أخره الله ، وأخروا من قدمه الله ،
حتى إذا ألحدوا المبعوث ، وأودعوه الجدث المجدوث ، اختاروا بشهوتهم
وعملوا بآرائهم ، تبا لهم ! أو لم يسمعوا الله يقول : * ( وربك يخلق ما يشاء
ويختار ما كان لهم الخيرة ) * ( 2 ) بل سمعوا ولكنهم كما قال الله سبحانه : * ( فإنها
لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) * ( 3 ) هيهات ! بسطوا
هامش
1 . اليعقوبي : 2 / 115 .
2 . القصص ( 28 ) : 68 .
3 . الحج ( 22 ) : 46 .