ونكصتم بعد الشدة ، وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ،
وطعنوا في دينكم * ( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ) * ( 1 ) .
" ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وركنتم إلى الدعة ، فجحدتم
الذي وعيتم ، وسغتم الذي سوغتم * ( وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا
فإن الله لغني حميد ) * ( 2 ) .
" ألا وقد قلت لكم ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم ، وخور
القناة ، وضعف اليقين ، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر ، ناقبة الخف ، باقية
العار ، موسومة الشعار ، موصولة ب * ( نار الله الموقدة التي تطلع على
الأفئدة ) * ( 3 ) فبعين الله ما تعملون . . " * ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون ) * . . " ( 4 ) ( 5 ) .
والخطبة طويلة جدا رواها الخاصة والعامة بطرق كثيرة واختلافات يسيرة عن
السيدة زينب ( عليها السلام ) . . أو عن أبي جعفر الباقر عن آبائه ( عليهم السلام ) . . أو عن زيد بن علي
عن آبائه ( عليهم السلام ) . . أو عن عبد الله بن الحسن عن جماعة من أهله . . أو عن ابن
عباس . . أو عن غيرهم .
وقال ابن أبي طيفور : قال لي أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) : رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن
آبائهم ويعلمونه أبناءهم . . . ورواه مشايخ الشيعة وتدارسوه بينهم . . . .
أقول : ونحن نذكر بعض المؤلفين الذين رووا تلك الخطبة الغراء كلا أو بعضا .
هامش
1 . التوبة ( 9 ) : 12 .
2 . إبراهيم ( عليه السلام ) ( 14 ) : 8 .
3 . الهمزة ( 104 ) : 6 - 7 .
4 . الشعراء ( 26 ) : 227 .
5 . شرح نهج البلاغة : 16 / 251 - 249 و 211 - 213 .