وبعد إبلاغ الرسالة قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جوابهما لأبي عبيدة : " . . أني
أعلم أن التظاهر علي واقع ، ولي عن الحق الذي سيق إلي دافع ، وإذ قد أفعم
الوادي لي وحشد النادي علي فلا مرحبا بما ساء أحدا من المسلمين ، وفي
النفس كلام - لولا سابق قول ، وسالف عهد - لشفيت غيظي بخنصري بنصري
وخضت لجته بأخمصي ومفرقي ، ولكني ملجم إلى أن ألقى الله . . . "
ثم بعد ما التقى الفريقان ، قال له عمر : يا أبا الحسن ! . . . وزعمت أن التظاهر
عليك واقع . . أي تظاهر وقع عليك ؟ ! وأي حق استؤثر به دونك ؟ ! لقد علمت ما
قالت الأنصار أمس سرا وجهرا ، وما تقلبت عليه ظهرا وبطنا ، فهل ذكرتك أو
أشارت بك ؟ ! أو طلبت رضاها من عندك ؟ ! وهؤلاء المهاجرون من الذي قال
منهم أنك صاحب هذا الأمر ؟ ! أو أوما إليك أو همهم بك في نفسه ؟ !
أتظن أن الناس ضنوا من أجلك ؟ ! أو عادوا كفارا زهدا فيك ؟ ! أو باعوا الله
تعالى بهواهم بغضا لك ؟ !
ولقد جاءني قوم من الأنصار فقالوا : إن عليا ينتظر الإمامة ويزعم أنه أولى
بها من أبي بكر ، فأنكرت عليهم ورددت القول في نحورهم ( 1 ) . .
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : 10 / 271 - 285 ، عن أبي حيان التوحيدي في رواية طويلة جدا . أقول : نحن
راجعنا كتاب البصائر والذخائر مرارا ولم نجد الرواية فيه مع أن الظاهر من ابن أبي الحديد ص 286
أنه نقلها عنه ولعلها حذفت كسائر ما حذفته الأيدي الأثيمة من التراث العلمي .
ورواه محيي الدين العربي في محاضرة الأبرار : 2 / 175 - 197 ( مع تحريف يسير ) ، والنويري في
نهاية الإرب : 7 / 213 ، والقلقشندي المتوفى ( 821 ) في صبح الأعشى 1 / 237 - 247 ، والعصامي
المكي في سمط النجوم العوالي : 2 / 256 - 271 ( مع تحريف يسير ) ، وأحمد زكي صفوت في جمهرة
رسائل العرب : 1 / 89 - 109 مع شرح اللغات المشكلة ، والشيخ إبراهيم العبيدي المالكي في : عمدة
التحقيق : 236 - 255 ( المطبوع في هامش روض الرياحين - ط قبرص ) مع تحريف في بعض
المواضع . فإنه غير ما نقله عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " فإني أعلم أن التظاهر علي واقع ، ولي عن
الحق الذي سيق إلي دافع ، وإذ قد أفعم الوادي لي وحشد النادي علي " . وأورده هكذا : فإني لم أعلم أن
التظاهر علي واقع ولا عن الحق الذي . . . قد أنعم بي الوادي أو حشر من أجلى النادي .
ويحتمل أن يكون التحريف وقع من قبل غيره فنقله محرفا . وكيف كان فسياق الكلام وجواب
عمر بعد ذلك يدلان على ما نقله ابن أبي الحديد دون ما ذكره العبيدي .
ثم ، الغرض من ذكر هذه الرسالة اعترافهم بمظلومية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا الالتزام بصحة جميع ما
فيها ، ولشيخنا العلامة الأميني تعليقة عليها ، راجع الغدير : 5 / 273 .