السبيلا ) * ( 1 ) .
إن قريشا طلبت السعادة فشقيت ، وطلبت النجاة فهلكت ، وطلبت الهداية
فظلت إن قريشا قد أضلت أهل دهرها ومن يأتي من بعدها من القرون إن الله
تبارك اسمه وضع إمامتي في قرآنه فقال : * ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما
والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين
إماما ) * ( 2 ) وقال : * ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) * ( 3 ) ( 4 ) .
لكني ملجم إلى أن ألقى الله
قال أبو عبيدة : لما استقامت الخلافة لأبي بكر ، بلغ أبا بكر عن علي ( عليه السلام )
تلكؤ وشماس وتهمهم ونفاس ، فكره أن يتمادى الحال وتبدو له العورة ، وتنفرج
ذات البين ، ويصير ذلك دريئة لجاهل مغرور ، أو عاقل ذي دهاء ، أو صاحب
سلامة ضعيف القلب خوار العنان ، دعاني في خلوة فحضرته وعنده عمر وحده -
وكان عمر قبسا له وظهيرا معه يستضئ بناره ويستملي من لسانه - فقال لي : يا
هامش
1 . الأحزاب ( 33 ) : 67 .
2 . الفرقان ( 25 ) : 73 - 74 .
3 . الحج ( 22 ) : 41 .
4 . كتاب الإرشاد لكيفية الطلب في أئمة العباد تصنيف محمد بن الحسين الصفار ( المتوفى 291 ) ، عنه
العدد القوية : 190 - 199 ، عنه بحار الأنوار : 29 / 558 - 568 ، ورواه مختصرا في مثالب النواصب :
144 - 148 .
قال الصفار : وقد كفانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المئونة في خطبة خطبها ، أودعها من البيان والبرهان ما
يجلي الغشاوة عن أبصار متأمليه ، والعمى عن عيون متدبريه ، وحلينا هذا الكتاب بها ليزداد
المسترشدون في هذا الأمر بصيرة ، وهي منة الله جل ثناؤه علينا وعليهم يجب شكرها .