فقاتلت : حق القتال ، وصبرت حق الصبر ، على أنه أعربتما وعربا على
دين أتت به تيم وعدي . . أم على دين أتى به ابن عمي وصنوي وجسمي ، على أن
أنصر تيما وعديا . . أم أنصر ابن عمي وحقي وديني وإمامتي . . وإنما قمت تلك
المقامات ، واحتملت تلك الشدائد ، وتعرضت للحتوف على أن نصيبي من
الآخرة موفرا ، وإني صاحب محمد ، وخليفته ، وإمام أمته بعده ، وصاحب رايته
في الدنيا والآخرة " .
" اليوم أكشف السريرة عن حقي ، وأجلي القذى عن ظلامتي حتى يظهر
لأهل اللب والمعرفة أني مذلل مضطهد ، مظلوم مغصوب ، مقهور محقور ، وأنهم
ابتزوا حقي ، واستأثروا بميراثي "
" . . يا معشر المجاهدين المهاجرين والأنصار ! أين كانت سبقت تيم
وعدي إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة ؟ ! ألا كانت يوم الإيواء ( 1 ) ، إذا
تكانفت ( 2 ) الصفوف ، وتكاثرت الحتوف ، وتقارعت السيوف ؟ "
" وهلا كانت مبادرتهما يوم بدر إذ الأرواح في الصعداء ترتقي ، والجياد
بالصناديد ترتدي ، والأرض من دماء الأبطال ترتوي ؟ ! "
" ولم لم يشفقا على الدين يوم بدر الثانية . . ! والرعابيب ترعب ، والأوداج
تشخب ، والصدور تخصب ؟ ! "
. . ثم عدد وقائع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلها على هذا النسق ، وقرعهما بأنهما في هذه
المواقف كلها كانا مع النظارة والخوالف والقاعدين ، فكيف بادرا الفتنة بزعمهما
يوم السقيفة . . وقد توطأ الإسلام بسيفه ، واستقر قراره ، وزال حذاره .
هامش
1 . خ . ل : الأبواء .
2 . خ . ل : تكاثفت .