سنابك الصافنات ، وحوافر الصاهلات في مواقف الأزل والهزل في ظلال الأعنة
وبريق الأسنة ، ما بقوا لهضمي ، ولا عاشوا لظلمي ، ولما قالوا : إنك لحريص
متهم . . !
اليوم نتواقف على حدود الحق والباطل ، اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق
. . فإني مهدت مهاد نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ورفعت أعلام دينك ، وأعلنت منار
رسولك ، فوثبوا علي وغالبوني ونالوني ووتروني . . "
فقام إليه أبو حازم الأنصاري فقال : يا أمير المؤمنين ! أبو بكر وعمر
ظلماك . . ؟ ! أحقك أخذا . . وعلى الباطل مضيا . . ؟ أعلى حق كانا . . ؟ أعلى
صواب أقاما . . ؟ أم ميراثك غصبا . . ؟ أفهمنا لنعلم باطلهم من حقك ، أو نعلم
حقهما من حقك . . أبزاك أمرك ؟ أم غصباك إمامتك ؟ أم غالباك فيها عزا ؟ أم
سبقاك إليها عجلا فجرت الفتنة ولم تستطع منها استقلالا ؟ فإن المهاجرين
والأنصار يظنان أنهما كانا على حق وعلى الحجة الواضحة مضيا . .
فقال صلوات الله عليه : " يا أخا اليمن ! لا بحق أخذا ، ولا على إصابة
أقاما ، ولا على دين مضيا ، ولا على فتنة خشيا - يرحمك الله - اليوم نتواقف على
حدود الحق والباطل . . "
إلى أن قال صلوات الله عليه : " وكذلك فعلا بي ما فعلا حسدا . . . سبقني إليه
التيمي والعدوي كسباق الفرس احتيالا واغتيالا ، وخدعة وغلبة . . . ولما أنزل الله
جل وعز : * ( وآت ذا القربى حقه ) * ( 1 ) دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة فنحلها فدك ،
وأقامني للناس علما وإماما ، وعقد لي وعهد إلي ، فأنزل الله عز وجل : * ( أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 2 ) .
هامش
1 . الإسراء ( 17 ) : 26 .
2 . النساء ( 4 ) : 59 .