معذب في هذا اللهيب ، فقال إبراهيم : يا ابني أذكر أنك استوفيت خيراتك في
حياتك ، وكذا لعازر البلايا والآن هو يتعزى وأنت الغني تتعذب وفوق هذا كله
إن بيننا وبينكم هوة عظيمة لا يقدر من يريد العبور أن يجوزها ، فقال أسألك إذا
يا أبت أن ترسله إلى بيت أبي لأن لي خمسة إخوة حتى يشهد لهم لكيلا يأتوا هم
أيضا إلى موضع العذاب هذا ، فقال له إبراهيم : عندهم موسى والأنبياء ليسمعوا
منهم فقال : إذا مضى إليهم واحد من الأموات يتوبون فقال : إن كانوا لا
يسمعون من موسى والأنبياء فلا يصدقون وإن قام واحد من الأموات ( لو 16 ،
19 - 31 ) .
ويوجد في أثناء هذا البيان خلل ظاهر يجل عنه تعليم المسيح حيث علل
نعيم لعازر بابتلائه وعذاب الغني بثروته في الدنيا وهو تعليم فاسد ، فإن الله
العادل الكريم لا يعذب على نعمه التي وهبها برحمته وإنما يعذب على المعاصي ،
وقد يجتمع للصالح سعادة الدنيا والآخرة ، ولا يكون ثواب الآخرة مربوطا
بمجرد الابتلاء في الدنيا ، بل إنما هو مربوط بالطاعة والصبر على البلاء ،
والتسليم للقضاء ، فرب مبتلي يكون بمعصيته واعتراضه على الله من الكافرين
فيخسر الدنيا والآخرة .
وجاء في رسالة بطرس الأول ( 3 ، 18 و 19 ) في ذكر المسيح وأنه تألم
مماتا في الجسد ، ولكنه محيي في الروح الذي به أيضا ذهب فكرز للأرواح التي
في السجن إذ عصت قديما .
وكان هذا الكلام يشير إلى سجن الأرواح الشقية في عالم البرزخ . . ولعل
هذا هو المأخذ لما كتبه البروتستنت في كتاب صلاتهم من وجوب الاعتقاد بأن
المسيح نزل إلى الجحيم .
ولكن المتكلف مع ما سمعته عن إنجيل لوقا يقول في أمر البرزخ ( يه 2
ج ص 205 س 6 ) ، ، إن الديانة المسيحية منزهة عن هذه الخرافات ، فليس
عندهم برزخ . .
ولعل المتكلف يقول فيما جاء في لوقا عن المسيح في شأن إبراهيم ولعازر
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٢٤