وعن قوله في شأن التلاميذ لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته ولكن
لأنكم لستم من العالم ( يو 15 : 19 ) وأنهم ليسوا من العالم ، كما أني لست
من العالم ( يو 17 ، 14 و 16 ) .
( ومنها ) عن قول المسيح الذي رآني فقد رأى الأب ( يو 4 ، 9 ) ،
وذات العهد الجديد يوجب تأويل هذا الكلام فضلا عن سائر القرائن لقوله
فيما هو بمقتضى فرض الترتيب بعد زمان المسيح ، وبعد الكلام المذكور ما
نصه : الله لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه ( أتي 6 ، 16 ) ، وإن الله لم
ينظره أحد قط ( 1 يو 4 ، 12 ) ، والله غير منظور ( كو 1 ، 15 ) ، ولو كان
الكلام الأول له حقيقة لكان الله جل شأنه مرئيا ومنظورا ، ويقدر كل أحد على
أن يراه .
هذا هو العمدة مما يوهم الغلو وقد عرفت من نفس محاورة العهد الجديد
سخافة توهم الغلو منه . .
وإن حكمت عقلك في ذلك فقد فزت بالسعادة وأضاء لك صبح اليقين ،
وقد جاء في الإنجيل عن قول المسيح في خطاب الله ، وهذه هي الحياة الأبدية
أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته ( يو 17 ،
3 ) .
وذكرت الأناجيل في عبادة المسيح لله أنه اعتمد من يوحنا بمعمودية التوبة
( وهو غسل التوبة ) لكي يكمل كل بر ( مت 3 ، 15 ) وصار مع الوحوش في
البرية أربعين يوما صائما ليجرب من إبليس ( مت 4 ومر 1 ولو 4 ) ، ( ومعنى
ذلك أنه يروض نفسه الكريمة على الطاعة لله ومجانبة الهوى ) وكان يصعد الجبل
ليصلي منفردا يقضي بذلك أكثر النهار وأكثر الليل ( مت 14 ، 23 - 26 ومر
6 ، 46 - 48 ) ، ويقصد لصلاته المواضع الخالية ( مر 1 ، 35 ) والانفراد
( لو 9 ، 18 ) ، ويبين أن بعض شفائه للمرضى لا ينال إلا بالصوم والصلاة
( مت 17 ، 21 ومر 9 ، 29 ) .
ويصرح بأنه لم يجئ لينقض الناموس ، ويذم على نقض وصاياه حتى
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٢٢