الصغرى ( مت 5 ، 17 - 20 ) ، ويحث على اتباع قول الكتبة والفريسيين
لأنهم جلسوا على كرسي موسى ( مت 23 ، 1 - 4 ) .
× × ×
وأما القيامة والآخرة والثواب والعقاب فيهما ، فلم تذكر التوراة الرائجة
فيها شيئا أصلا حتى أن إهمال ذلك بالكلية في مقامات الوعد والوعيد ، فلم
تذكر في الوعد والترغيب إلا التنعم الدنيوي الفاني كالاستعلاء على القبائل
والبركة في المزارع ونتاج البهائم والسلة والمعجنة وثمرة البطن وما أشبه ذلك ،
ولم تذكر في الوعد والتخويف إلا نحو اللعنة فيما تقدم ذكره ، والابتلاء
بالأمراض الرديئة ، والقحط والذلة ، وأنه يخطب امرأة ، ورجل آخر يضطجع
معها ، ونحو ذلك ، انظر ( تث 28 ) .
وعلى ذلك جرى سائر العهد القديم فلم تذكر فيه القيامة والآخرة إلا في
دانيال ( 12 ، 1 و 2 ) ، ، ولكنه نسب القيامة لكثير من الموتى الراقدين وهذا
خلاف حقيقتها .
وجاء في أشعيا ( 26 ، 19 ) كلام يشبه الكلام على القيامة ولكن سوقه
يأباه وجاء في أيوب ( 19 ، 26 ) كلام لا يدل إلا على بقاء الروح في الجملة
بعد الموت .
ويحتمل أن يكون لأجل ما ذكرناه من تفريط العهد القديم في ذكر القيامة
والآخرة نبغت فرقة من اليهود يسمون الصدوقيين فأنكروا القيامة ، كما جاء
ذكرهم في الأناجيل .
نعم إن العهد الجديد قد جاء فيه التعرض لذكر ما بعد الموت ، فقد جاء
في إنجيل لوقا في حال العالم الذي يسميه المسلمون عالم البرزخ وهو عالم
الأموات فيما بين الموت والقيامة ، ففيه عن موعظة المسيح للفريسيين أنه مات
إنسان فقير مبتلي فحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم ومات غني فدفن فرفع عينيه
في الهاوية وهو في العذاب ، ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه ، فنادى يا
أبي يا إبراهيم ارحمني وأرسل لعازر ليبل طرف إصبعه بماء ويبرد لساني لأني
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٢٣