أزلية لأنه كلمته وروحه ، أما أبوته لنا نحن فهي أبوة الخالق للمخلوقين .
فنقول أولا : إن المسيح قال إلهي وإلهكم ، ويكفينا من ذلك قوله إن له
إلها هو إله البشر ، ولا يجدي في ذلك اختلاف الجهات لو كان معقولا فإن الإله
لا يكون له إله ، وهذا من أوضح البديهيات على رغم فلتات الأوهام ، والمتكلف
يقول ( يه 4 ج ص 285 ) المسيح هو الله .
فليت شعري إذا من هو الإله للمسيح الذي يكون على ذلك إلها لله الذي
هو المسيح .
وثانيا : إن العهدين ذكرا عن خطاب الله لموسى : أنا إله أبيك إله إبراهيم
إله إسحاق وإله يعقوب ( خر 3 ، 6 ومت 22 ، 32 ) .
أفيقول المتكلف إنه قال ذلك لكي يدل على أن ألوهيته لإبراهيم وإسحاق
ويعقوب متخالفة في الجهات ؟ ولو سوى بينهم لقال : إله إبراهيم وإسحاق
ويعقوب .
وثالثا : إن العهد الجديد يقول : إن المسيح بكر كل خليقة ، وبداية
خليقة الله ، فلا بد حينئذ من أن تكون أبوة الله له أبوة الخالق للمخلوقين ،
وكيف يكون الخالق والمخلوق واحدا .
ومن هذا كله يتضح لك الوهن والغلو في العبارة ، أو المراد في قول العهد
الجديد في شأن المسيح الكائن على الكل إلها .
والمتكلف يقول ( يه 4 ج ص 288 و 289 ) فلا عجب إذا تألم وتوجع
وحزن وطلب عبور الحزن واحتمل كل هذه الأحزان لأجلنا ، فقد مات البار من
أجل الآثمة ليبررنا ، فاللاهوت لم يبتلع الناسوت ، بل كان إلها تاما وإنسانا تاما
يجول ويمشي ويجوع ويحزن ويتوجع ، ولكنه كإله كان قديرا خالقا حفيظا .
أفلا تقول للمتكلف إذا كان المسيح إلها احتمل هذه الأحزان لأجل
الآثمة ، فلماذا يطلب عبور الحزن وكأس المنية ، وممن يطلب إذا كان هو الإله
وهو الله ، وإن كان اللاهوت لم يبتلع الناسوت فلماذا كان الناسوت قد ابتلع
اللاهوت وشرب عليه الماء .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣١٩